الاتحاد الأوروبي يقرّ ضوابط جديدة للمسيّرات بعد حوادث أمنية

الاتحاد الأوروبي يقرّ ضوابط جديدة للمسيّرات بعد حوادث أمنية

11.02.2026
8 mins read
يعتزم الاتحاد الأوروبي تشديد ضوابط تسجيل وتشغيل الطائرات المسيّرة لمواجهة التهديدات الأمنية وحماية البنية التحتية الحيوية بعد سلسلة حوادث غامضة.

أعلنت المفوضية الأوروبية عن عزمها تشديد الضوابط وشروط تسجيل الطائرات بدون طيار (المسيّرات)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن في مواجهة سلسلة من حوادث التحليق الغامضة التي أثارت قلقاً واسعاً في جميع أنحاء القارة الأوروبية خلال العام الماضي. وتأتي هذه الخطوة كاستجابة مباشرة للمخاطر المتنامية التي تشكلها هذه التكنولوجيا على البنية التحتية الحيوية والأمن القومي.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في مقر البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، صرّح المفوض الأوروبي ماغنوس برونر قائلاً: “لقد كنا بطيئين للغاية في كثير من الأحيان، وفوجئنا بالتهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة”. يعكس هذا التصريح إدراكاً متزايداً على المستوى الأوروبي بضرورة التحرك السريع والحاسم لوضع إطار تنظيمي صارم يواكب التطورات التكنولوجية والمخاطر المرتبطة بها.

خلفية التهديدات المتنامية وسياقها التاريخي

لم تظهر هذه المخاوف من فراغ، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في استخدام الطائرات المسيّرة من أدوات متخصصة إلى تكنولوجيا متاحة على نطاق واسع. وقد سجلت عدة دول أوروبية، من بينها الدنمارك وبلجيكا وألمانيا، حوادث تحليق لمسيّرات مجهولة الهوية فوق مناطق حساسة، مما أدى في بعض الحالات إلى شل حركة الطيران في مطارات كبرى أو التحليق بشكل يهدد مواقع عسكرية ومنشآت نووية. هذه الحوادث، التي لم يتم تحديد المسؤولين عنها في كثير من الأحيان، كشفت عن ثغرات أمنية خطيرة في الأجواء الأوروبية.

كما أن السياق الجيوسياسي الحالي، وخصوصاً الحرب في أوكرانيا، قد سلط الضوء على الدور الفعال الذي يمكن أن تلعبه المسيّرات في النزاعات الحديثة، سواء لأغراض الاستطلاع أو الهجمات المباشرة. وقد أدى استخدام روسيا المكثف للمسيّرات، بما في ذلك توغلاتها في المجال الجوي لدول مثل بولندا، إلى رفع مستوى التأهب الأوروبي وإدراك أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة رئيسية في الحرب الهجينة التي تستهدف زعزعة استقرار الدول دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

أهمية القرار وتأثيراته المتوقعة

يهدف البرنامج الأوروبي الجديد إلى تزويد الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد بإطار عمل موحد وأدوات فعالة للاستجابة بشكل أفضل لهذه التهديدات على المستوى المدني. فبدلاً من أن تضع كل دولة سياساتها الخاصة، يسعى الاتحاد إلى تنسيق الجهود لضمان عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها. ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات الجديدة أنظمة تسجيل إلزامية أكثر صرامة لجميع أنواع المسيّرات، وتطبيق تقنيات التعريف عن بعد التي تسمح للسلطات بتحديد هوية الطائرة ومشغلها في الوقت الفعلي.

على الصعيد الإقليمي، يعزز هذا القرار من الأمن الجماعي للاتحاد الأوروبي ويعد خطوة هامة نحو بناء سياسة دفاعية وأمنية مشتركة أكثر تكاملاً. أما على الصعيد الدولي، فإن تحرك كتلة اقتصادية وسياسية بحجم الاتحاد الأوروبي لوضع معايير صارمة لتنظيم المسيّرات من شأنه أن يشكل نموذجاً يُحتذى به في جميع أنحاء العالم، مما قد يدفع دولاً أخرى إلى تبني إجراءات مماثلة. ومن المقرر الإعلان عن خطة أولية في عام 2025 لمواجهة التهديد العسكري الذي تشكله هذه الطائرات، مما يؤكد على جدية بروكسل في التعامل مع هذا الملف بأبعاده المدنية والعسكرية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى