في خطوة دبلوماسية تؤكد على الموقف السعودي الثابت تجاه القضية الفلسطينية، استقبل معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، السيد فيليب لازاريني. وشكّل اللقاء فرصة هامة لمناقشة آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وتنسيق الجهود المشتركة لدعم الشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع الإنسانية المتفاقمة.
السياق التاريخي لدور الأونروا والمملكة
تأسست وكالة “الأونروا” بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، بهدف تقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة) إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم. وتُعد المملكة العربية السعودية من أكبر الداعمين تاريخياً للوكالة، حيث قدمت على مدى عقود مساهمات مالية وسياسية كبيرة لضمان استمرارية خدماتها الحيوية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، إيماناً منها بأهمية الدور الإنساني الذي تضطلع به الوكالة في الحفاظ على كرامة اللاجئين وتخفيف معاناتهم.
أهمية اللقاء في ظل الأزمة الراهنة
يكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة. حيث استعرض الجانبان الجهود المبذولة لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، وبحثا سبل تعزيز التعاون بين المملكة والوكالة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى كافة المناطق المتضررة. ويأتي هذا اللقاء في وقت تواجه فيه “الأونروا” تحديات تمويلية جسيمة، مما يجعل الدعم السعودي والدولي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتمكين الوكالة من مواصلة عملها الذي لا غنى عنه، خاصة وأنها تعتبر الشريان الإنساني الرئيسي في غزة.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي، يرسخ هذا التنسيق السعودي مع “الأونروا” دور المملكة كقوة فاعلة ومحورية في دعم الاستقرار الإنساني في المنطقة، ويؤكد على التزامها الدائم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. أما دولياً، فإن اللقاء يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول ضرورة تحمل مسؤولياته تجاه الأزمة الإنسانية في فلسطين، وأهمية استمرار دعم وكالة “الأونروا” باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة العمل الإنساني الدولي. كما يعكس اللقاء حرص الدبلوماسية السعودية على تفعيل القنوات الأممية والمنظمات الدولية كأدوات فاعلة لمعالجة الأزمات وتنسيق الاستجابة الإنسانية العالمية.


