أعلنت شركة “تهامة للإعلان والعلاقات العامة والتسويق”، إحدى أقدم الشركات في قطاع الإعلان بالمملكة العربية السعودية، عن نتائجها المالية الأولية التي كشفت عن تفاقم صافي خسائرها بنسبة 320% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنتها المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2023. وبلغت الخسائر 64.74 مليون ريال، مقارنة بصافي خسارة قدرها 15.4 مليون ريال تم تسجيلها في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يثير تساؤلات حول استراتيجية الشركة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في السوق.
ووفقًا للبيان الرسمي الذي نشرته الشركة على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، فإن هذا الارتفاع الكبير في الخسائر يعود إلى عدة عوامل رئيسية. أبرز هذه العوامل هو تسجيل خسائر غير محققة من موجودات مالية بالقيمة العادلة، على عكس الفترة المماثلة من العام الماضي التي شهدت تسجيل أرباح من نفس البند. بالإضافة إلى ذلك، عزت الشركة تفاقم الخسائر إلى انخفاض حصتها من نتائج أعمال شركات زميلة، وتراجع الإيرادات الأخرى بسبب عدم وجود ودائع بنكية، فضلاً عن تسجيل خسائر ناتجة عن التسويات الزكوية وارتفاع خسائر العمليات غير المستمرة.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأسست شركة تهامة في عام 1974، ولعبت دوراً محورياً في تطوير صناعة الإعلان والتسويق في المملكة لعقود. ومع ذلك، تواجه الشركة، شأنها شأن العديد من الشركات التقليدية في هذا القطاع، تحديات هيكلية عميقة. يتمثل التحدي الأكبر في التحول الرقمي الذي غيّر وجه صناعة الإعلان عالمياً. فقد أدى صعود المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى تحويل ميزانيات الإعلان بشكل كبير من الوسائل التقليدية (كالطباعة والإعلانات الخارجية) إلى القنوات الرقمية، مما فرض ضغوطاً هائلة على نماذج الأعمال القديمة التي كانت تعتمد عليها تهامة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، تعكس هذه النتائج المالية الصعوبات التي تواجهها الشركات العريقة في مواكبة متطلبات رؤية السعودية 2030، التي تركز بشكل كبير على الاقتصاد الرقمي والابتكار. ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخسائر سلباً على سعر سهم الشركة في “تداول” وتزيد من قلق المستثمرين والمساهمين. كما أنها تضع إدارة الشركة تحت ضغط كبير لتقديم خطة إنقاذ واضحة ومقنعة لإعادة هيكلة عملياتها وتنويع مصادر إيراداتها، ربما من خلال التوسع في الخدمات الرقمية أو البحث عن أسواق جديدة.
إقليمياً، تعتبر حالة “تهامة” مؤشراً على الاتجاه العام في أسواق الإعلان في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتزايد المنافسة وتتغير سلوكيات المستهلكين بسرعة. إن قدرة الشركات على تبني التقنيات الحديثة وتقديم حلول تسويقية مبتكرة أصبحت هي العامل الحاسم للنجاح والبقاء في السوق. وبالتالي، ستكون استجابة تهامة لهذه التحديات محل متابعة من قبل المنافسين والمحللين في المنطقة كدراسة حالة في التحول المؤسسي.


