اختتمت في مدينة جدة أعمال المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع 2026، الذي أقيم تحت رعاية معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبد الله البنيان، بإصدار سبع توصيات محورية تهدف إلى رسم خارطة طريق واضحة لتطوير سياسات تعليم الموهوبين على المستويين الوطني والدولي. هذه التوصيات، التي جاءت نتاج نقاشات علمية معمقة على مدى خمسة أيام بمشاركة خبراء من أكثر من 40 دولة، ترتكز على الأدلة البحثية وأفضل الممارسات العالمية لضمان بناء مستقبل مستدام ومبتكر لرعاية العقول المتميزة.
خلفية المؤتمر وأهميته في سياق رؤية 2030
يأتي استضافة المملكة العربية السعودية لهذا الحدث الدولي الهام في إطار توجهاتها الاستراتيجية الطموحة المنبثقة من رؤية 2030، والتي تضع الاستثمار في رأس المال البشري وتنمية القدرات الوطنية في صميم أولوياتها. فالمملكة، عبر مؤسسات رائدة مثل “مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع – موهبة”، تسعى لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لاكتشاف ورعاية الموهوبين. ويعتبر المؤتمر الآسيوي، الذي يُعقد بشكل دوري، منصة حيوية لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود بين الباحثين وصناع القرار والمعلمين من مختلف أنحاء قارة آسيا والعالم، مما يعزز من جودة البرامج التعليمية الموجهة لهذه الفئة الحيوية.
أبرز التوصيات وتأثيرها المتوقع
أكد المشاركون على أن التوصيات الصادرة تمثل خطوة جوهرية نحو تعزيز منظومة رعاية الموهوبين ودعم الابتكار. وتضمنت التوصيات السبع دعوة إلى تطوير سياسات وطنية مرنة لتعليم الموهوبين، والتوسع في بناء القدرات المهنية للمعلمين، وتعزيز الشراكات الدولية لتبادل المعرفة. كما شددت على أهمية الاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كنقطة انطلاق رئيسية لتطوير نظم التعليم، وتصميم برامج متخصصة للطلبة ذوي الكفاءات العالية، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على القيادة وصناعة الأثر الإيجابي محليًا وعالميًا.
من المتوقع أن يكون لهذه التوصيات تأثير ملموس على الصعيد المحلي من خلال توجيه السياسات التعليمية في المملكة نحو مزيد من الدعم الممنهج للموهوبين. أما إقليميًا، فتعزز هذه المخرجات من دور المملكة كنموذج رائد في المنطقة، وتشجع على تبني مبادرات مشتركة. وعلى الصعيد الدولي، تساهم النقاشات التي شهدها المؤتمر في إثراء الحوار العالمي حول أفضل السبل لاستثمار العقول المبدعة لمواجهة التحديات المستقبلية.
نقاشات علمية ورؤى مستقبلية
شهد المؤتمر، الذي حمل شعار «نحو التقدم: بناء مستقبل أفضل لتعليم الموهوبين 2050»، برنامجًا علميًا مكثفًا تضمن محاضرات رئيسة وندوات متخصصة وعرضًا لأوراق بحثية وورش عمل تطبيقية. وأشاد الدكتور عبد الله بن صادق دحلان، رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، بالمخرجات النوعية التي تعكس وعيًا علميًا متقدمًا بأهمية الاستثمار في الإنسان الموهوب، مؤكدًا أن استضافة هذا الحدث هي امتداد لدور المملكة الريادي في دعم المعرفة والابتكار، وترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة في تمكين الموهبة والإبداع.
واختتمت الفعاليات بجلسات ناقشت موضوعات متقدمة مثل “اختبارات التفكير الإبداعي” و”الجامعات السعودية والموهبة”، بالإضافة إلى استعراض تجارب وطنية في تمكين الطلبة الموهوبين في التعليم العالي. كما تم الإعلان عن إطلاق مبادرات جديدة للمجلس الآسيوي للموهبة والإبداع، تهدف إلى تعزيز التعاون البحثي وبناء مجتمعات معرفية مستدامة في مجال الموهبة، مما يؤكد أن ما شهدته جدة من حراك علمي يمثل إضافة نوعية لمسيرة تعليم الموهوبين على مستوى العالم.


