روسيا تهدد بتدابير عسكرية حال تعزيز وجود الناتو بغرينلاند

روسيا تهدد بتدابير عسكرية حال تعزيز وجود الناتو بغرينلاند

11.02.2026
7 mins read
حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من عواقب عسكرة غرينلاند، مشيراً إلى أن موسكو سترد بإجراءات مضادة. ما هي أبعاد الصراع في القطب الشمالي؟

تصعيد في التوترات الجيوسياسية بالقطب الشمالي

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي وستتخذ “تدابير مضادة”، بما في ذلك إجراءات عسكرية وتقنية، في حال قررت الدول الغربية تعزيز وجودها العسكري في غرينلاند وتحويلها إلى منطقة مواجهة. جاء هذا التحذير القوي في خطاب أمام البرلمان الروسي، ليعكس مستوى جديداً من التوتر في منطقة القطب الشمالي التي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.

وقال لافروف بوضوح: “بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة”. ويأتي هذا التصريح في سياق اهتمام أمريكي متجدد بالجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، ورغبة واشنطن في توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي هناك.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند والخلفية التاريخية

تعتبر غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، ذات موقع استراتيجي فريد. فهي تقع عند مفترق الطرق بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، وتشكل خط دفاع أمامي لأمريكا الشمالية. خلال الحرب الباردة، أدركت الولايات المتحدة هذه الأهمية وأنشأت قاعدة “ثول” الجوية في شمال غرب غرينلاند عام 1951، والتي لا تزال حتى اليوم القاعدة العسكرية الأمريكية الأبعد شمالاً، وتضم نظام رادار متطور للإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية.

ومع تسارع وتيرة ذوبان الجليد في القطب الشمالي بفعل تغير المناخ، برزت أهمية جديدة للمنطقة. فقد أدى ذلك إلى فتح ممرات ملاحية جديدة، أبرزها “طريق البحر الشمالي” الذي يمر بمحاذاة الساحل الروسي ويختصر المسافة بين أوروبا وآسيا بشكل كبير. كما يُعتقد أن المنطقة تحتوي على ما يقرب من ربع احتياطيات العالم غير المكتشفة من النفط والغاز، مما يجعلها ساحة تنافس اقتصادي محتدم.

تأثيرات متوقعة على الصعيدين الإقليمي والدولي

إن أي زيادة في الوجود العسكري الغربي في غرينلاند ستنظر إليها روسيا على أنها تهديد مباشر لأمنها القومي. فالقواعد العسكرية في الجزيرة يمكن أن تراقب تحركات الغواصات النووية الروسية التابعة للأسطول الشمالي، والتي تشكل جزءاً أساسياً من قوة الردع النووي لموسكو. وبالتالي، فإن تحذير لافروف لا يمثل مجرد خطاب دبلوماسي، بل هو إشارة إلى أن روسيا مستعدة للدخول في سباق تسلح في القطب الشمالي لحماية مصالحها الحيوية.

على الصعيد الدولي، يؤجج هذا التصعيد المخاوف من عسكرة منطقة كانت تُعرف تاريخياً بالتعاون العلمي والسلمي بين الدول المطلة عليها من خلال “مجلس القطب الشمالي”. إن تحويل القطب الشمالي إلى ساحة مواجهة بين الناتو وروسيا قد يعطل هذا التعاون ويخلق حالة من عدم الاستقرار في منطقة حساسة بيئياً واستراتيجياً، مما يضع العالم أمام تحدٍ جديد يضاف إلى قائمة الأزمات الدولية القائمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى