في خطوة استراتيجية تهدف إلى الموازنة بين الاستحقاقات المتعددة والحفاظ على جاهزية نجومه، قرر الجهاز الفني لنادي النصر السعودي، بقيادة المدرب البرتغالي لويس كاسترو، استبعاد عدد من اللاعبين الأساسيين من قائمته لمواجهة ضمن منافسات دوري أبطال آسيا. ويأتي على رأس قائمة المستبعدين الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، إلى جانب كوكبة من نجوم الفريق مثل السنغالي ساديو ماني، الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، والإسباني إيميريك لابورت، بالإضافة إلى لاعبين محليين بارزين كسلطان الغنام ونواف العقيدي.
وبدلاً من السفر مع الفريق، قرر كاسترو إخضاع هذه المجموعة من اللاعبين لبرنامج تدريبي خاص ومكثف في مقر النادي بالرياض. ويهدف هذا القرار إلى تطبيق سياسة المداورة (Rotation) التي تعد عنصراً حاسماً في إدارة الفرق الكبرى التي تنافس على عدة جبهات. فمع ازدحام جدول المباريات بين دوري روشن السعودي، كأس خادم الحرمين الشريفين، ودوري أبطال آسيا، يصبح الحفاظ على اللياقة البدنية للاعبين وتجنب الإرهاق والإصابات أولوية قصوى للجهاز الفني.
السياق العام وطموحات النصر الآسيوية
يأتي هذا القرار في سياق مرحلة جديدة يعيشها نادي النصر والكرة السعودية بشكل عام. فمنذ انضمام كريستيانو رونالدو في أواخر عام 2022، تحول النصر إلى قوة كروية عالمية، ونجح في استقطاب نجوم كبار من الدوريات الأوروبية. هذا الاستثمار الضخم رفع سقف الطموحات لدى إدارة النادي وجماهيره، حيث لم يعد الهدف مقتصراً على المنافسة المحلية، بل امتد ليشمل الهيمنة على الصعيد القاري. ويُعتبر لقب دوري أبطال آسيا، الذي استعصى على النادي في السنوات الأخيرة، الهدف الأسمى الذي تسعى المنظومة النصراوية لتحقيقه لإثبات جدارة مشروعها الرياضي الطموح.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يمنح هذا القرار فرصة ثمينة للاعبين البدلاء لإثبات قدراتهم واكتساب خبرة قارية، مما يعزز من عمق التشكيلة ويخلق جواً من المنافسة الإيجابية داخل الفريق. أما على الصعيد الإقليمي، فيبعث النصر رسالة واضحة لمنافسيه في القارة الآسيوية بأنه يمتلك استراتيجية طويلة الأمد للبطولة، ولا يعتمد فقط على الأسماء الكبيرة في كل مباراة، بل يخطط بذكاء للمراحل الإقصائية الحاسمة. دولياً، يسلط قرار إراحة نجم بحجم رونالدو الضوء على مدى أهمية البطولة الآسيوية في حسابات النادي، ويؤكد للمتابعين حول العالم أن المنافسة في السعودية والقارة الآسيوية تتطلب جهداً بدنياً وتخطيطاً فنياً على أعلى مستوى، مما يعزز من مكانة وقوة هذه البطولات.


