إيران تبدي استعدادها للتحقق الكامل من برنامجها النووي

إيران تبدي استعدادها للتحقق الكامل من برنامجها النووي

11.02.2026
8 mins read
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد طهران للتحقق الكامل من سلمية برنامجها النووي، في خطوة قد تمهد الطريق لمفاوضات جديدة مع القوى العالمية.

في تصريح يعكس نهجاً دبلوماسياً جديداً، أكد الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً، مسعود بزشكيان، أن طهران مستعدة تماماً “لكل عمليات التحقق” التي تثبت الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. يأتي هذا الإعلان كإشارة إيجابية قد تساهم في كسر الجمود الذي خيم على المفاوضات النووية خلال السنوات الأخيرة، ويفتح نافذة أمل لإحياء المسار الدبلوماسي مع القوى العالمية.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

يمثل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية منذ عقود. وقد بلغ التوتر ذروته قبل أن يتم التوصل إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (الاتفاق النووي) في عام 2015 بين إيران ومجموعة P5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية وتكثيف عمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة عليها.

إلا أن المشهد تغير جذرياً في عام 2018 مع انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق في عهد الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرضها عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، حيث قامت برفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات أثارت قلق المجتمع الدولي.

أهمية التصريحات الجديدة وتأثيرها المحتمل

تكتسب تصريحات الرئيس بزشكيان أهمية خاصة لأنها تأتي في أعقاب جولة من المحادثات غير المباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين بوساطة سلطنة عمان، والتي وُصفت أجواؤها بـ”الإيجابية”. وأشار وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، عباس عراقجي، إلى جدية المباحثات ورغبة الطرفين في استئنافها قريباً، مما يعزز من فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة.

على الصعيد الدولي، يمكن أن يؤدي أي تقدم في هذا الملف إلى تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد حالة من عدم الاستقرار. كما أنه يمثل دعماً لجهود منع الانتشار النووي عالمياً. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى حل دبلوماسي قد يطمئن دول الجوار، خاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، ويقلل من احتمالات سباق تسلح نووي في المنطقة. وعلى المستوى المحلي، فإن رفع العقوبات المحتمل سيشكل شريان حياة للاقتصاد الإيراني المنهك، مما قد يحسن الظروف المعيشية للمواطنين ويعزز من شعبية الإدارة الجديدة.

التحديات والخطوط الحمراء

على الرغم من هذه الإشارات الإيجابية، لا يزال الطريق نحو اتفاق جديد محفوفاً بالتحديات. تتمسك إيران بما تعتبره “خطوطها الحمراء”، مؤكدة على حقها السيادي في امتلاك برنامج نووي سلمي لأغراض الطاقة والطب، ورفضها التفاوض على قضايا أخرى خارج الملف النووي. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق أوسع يشمل قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذها الإقليمي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، وهي مطالب ترفضها طهران بشكل قاطع. وأكد بزشكيان أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم “حتى لو فُرضت علينا الحرب”، مشدداً على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تبنى على أساس الاحترام المتبادل ورفع كامل للعقوبات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى