أعلنت أكاديمية سدايا، الذراع التعليمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، عن إطلاق برنامجها النوعي بعنوان “الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التعليمية”، والذي يستهدف تمكين الكوادر التربوية في المملكة من توظيف التقنيات الحديثة في تحليل البيانات وتصميم تجارب تعليمية مبتكرة ومخصصة. ويأتي هذا البرنامج في وقت حاسم، حيث ينتهي التسجيل فيه يوم الخميس المقبل، على أن تنطلق أولى جلساته التدريبية في الخامس عشر من الشهر الجاري.
السياق الوطني: الذكاء الاصطناعي ورؤية المملكة 2030
تندرج هذه المبادرة ضمن إطار استراتيجي أوسع تتبناه المملكة العربية السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تضع التحول الرقمي وتنمية رأس المال البشري في صميم أولوياتها. وتلعب “سدايا”، التي تأسست بأمر ملكي في عام 2019، دوراً محورياً كجهة مرجعية وطنية في كل ما يتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. وتهدف الهيئة من خلال برامجها، مثل هذا البرنامج التدريبي، إلى بناء اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، وسد الفجوة التقنية في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع التعليم، لإعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.
أهداف البرنامج ومحاوره الرئيسية
يركز البرنامج على تزويد المعلمين والمعلمات بمجموعة من المهارات الأساسية التي تمكنهم من دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في صلب العملية التعليمية. وتشمل المحاور التدريبية ما يلي:
- تحليل بيانات الطلاب: إكساب المشاركين مهارات تحليل بيانات أداء الطلاب بعمق، مما يتيح فهم الفروق الفردية وتصميم مسارات تعلم تفاعلية وشخصية لكل طالب، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي بشكل ملموس.
- تطوير المحتوى الذكي: تدريب الكوادر التعليمية على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد وتطوير المحتوى التعليمي، مما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء بيئة تعليمية ذكية ومرنة.
- الأمن الرقمي وأخلاقيات البيانات: أولت الأكاديمية اهتماماً بالغاً بجانب الأمن الرقمي، حيث خصصت جزءاً رئيسياً من التدريب لتعزيز الوعي بالممارسات الآمنة والمسؤولة عند التعامل مع البيانات التعليمية الحساسة، لضمان سريتها وحمايتها.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا البرنامج أهمية كبرى على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم في تحويل الفصول الدراسية التقليدية إلى بيئات ابتكار، حيث يصبح المعلم قادراً على توظيف التقنية ليس فقط للعرض، بل للقياس والتقويم والتطوير المستمر، مما يدعم بشكل مباشر برنامج تنمية القدرات البشرية. وعلى الصعيد الإقليمي، تعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كرائدة في مجال تكنولوجيا التعليم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وتقدم نموذجاً يمكن للدول المجاورة الاستفادة منه. أما دولياً، فإن هذه المبادرة تضع السعودية في مصاف الدول المتقدمة التي تستثمر بجدية في تأهيل كوادرها التعليمية لمواجهة تحديات الثورة الصناعية الرابعة، وتؤكد التزامها ببناء مستقبل مستدام قائم على المعرفة والابتكار.


