جامعة المؤسس توثق التراث المعماري السعودي بالذكاء الاصطناعي

جامعة المؤسس توثق التراث المعماري السعودي بالذكاء الاصطناعي

11.02.2026
7 mins read
في مبادرة نوعية، تستخدم جامعة الملك عبد العزيز الذكاء الاصطناعي لتوثيق وإحياء التراث المعماري السعودي الغني، ضمن معرض "عبق الماضي" لدعم رؤية 2030.

في خطوة رائدة تمزج بين أصالة الماضي وتقنيات المستقبل، افتتحت جامعة الملك عبد العزيز، المعروفة بجامعة المؤسس، معرض “عبق الماضي” الذي يسلط الضوء على ثراء وتنوع التراث المعماري السعودي. المبادرة، التي نظمها قسم الجيوماتكس بكلية العمارة والتخطيط، لا تهدف فقط إلى عرض جماليات العمارة التقليدية، بل إلى توثيقها وحفظها للأجيال القادمة باستخدام أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجيومكانية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

السياق التاريخي: كنوز العمارة السعودية

يمثل التراث المعماري في المملكة العربية السعودية سجلاً حياً لتاريخها الثقافي والاجتماعي. فعلى امتداد جغرافيتها المتنوعة، نشأت مدارس معمارية فريدة تكيفت مع الظروف البيئية والمناخية والمواد المحلية المتاحة. ففي المنطقة الوسطى، برز الطراز النجدي الذي يعتمد على البناء بالطين، وتتميز مبانيه بالبساطة والمتانة والزخارف الجصية الهندسية. أما في الحجاز غرباً، فتجلت العمارة في “الرواشين” الخشبية المزخرفة التي تزين واجهات المباني، والتي لم تكن مجرد عنصر جمالي، بل أداة فعالة لتوفير الخصوصية وتنظيم التهوية والإضاءة. وفي جنوب المملكة، تعكس عمارة منطقة عسير فناً فريداً يُعرف بـ “القط العسيري”، حيث تزين النساء جدران المنازل الداخلية بألوان زاهية ونقوش مبهجة.

“عبق الماضي”: مبادرة رائدة لتوثيق الهوية

يأتي معرض “عبق الماضي” ليقدم قراءة عصرية لهذا الإرث العظيم. فمن خلال مشاريع طلابية مبتكرة، استعرض الحدث كيف يمكن لتقنيات الجيوماتكس والذكاء الاصطناعي أن تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية المعمارية. وشمل المعرض نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد، وتحليلات مكانية دقيقة، وعروضاً تفاعلية تجسد الطرز العمرانية لمختلف مناطق المملكة. أوضح الدكتور ريان سحاحيري، المشرف على المعرض، أن الهدف هو تجاوز العرض التقليدي إلى التوثيق العلمي الدقيق الذي يتيح دراسة هذه الأنماط وفهمها بعمق، مما يساهم في رفع جودة المشاريع العمرانية المستقبلية وإلهام تصاميم مستدامة تستلهم روح الماضي.

الأهمية والأثر: أبعد من مجرد معرض

تتجاوز أهمية هذه المبادرة أسوار الجامعة لتلامس أهدافاً وطنية استراتيجية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود في تحقيق أحد أهم ركائز رؤية 2030، وهو الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الهوية السعودية. كما أنها تغرس في نفوس الأجيال الناشئة، من خلال استضافة وفود طلابية من المدارس، وعياً بأهمية تراثهم العمراني وتقدم لهم نماذج ملهمة لكيفية توظيف العلم لخدمة الثقافة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن توثيق التراث المعماري بهذه التقنيات المتقدمة يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال الحفاظ على التراث الرقمي، ويثري التجارب السياحية والثقافية، ويقدم مادة علمية قيمة للباحثين والمهتمين بالعمارة الإسلامية والعربية حول العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى