أعلنت شركة Epic Games، المطورة للعبة الشهيرة Fortnite، عن تحديث جذري سيغير قواعد اللعبة لمستخدمي نظام ويندوز على أجهزة الحاسب الشخصي (PC). ابتداءً من تحديثات شهر فبراير، فرضت اللعبة مجموعة من متطلبات الأمان الإلزامية على مستوى العتاد (Hardware) بهدف تعزيز أنظمة مكافحة الغش وخلق بيئة لعب أكثر عدالة ونزاهة للجميع. هذه الخطوة، رغم أهميتها، أثارت حالة من الجدل والارتباك بين اللاعبين، خاصة أولئك الذين يمتلكون أجهزة قديمة.
خلفية الصراع الدائم: فورتنايت ضد الغشاشين
منذ إطلاقها في عام 2017، تحولت فورتنايت من مجرد لعبة إلى ظاهرة ثقافية عالمية تجذب ملايين اللاعبين يوميًا. هذا النجاح الهائل جعلها هدفًا رئيسيًا لمطوري برامج الغش، الذين يسعون دائمًا لإيجاد ثغرات تمنح مستخدميها أفضلية غير عادلة، مثل التصويب التلقائي (Aimbots) أو رؤية الأعداء عبر الجدران (Wallhacks). على مر السنين، تطورت أدوات الغش من برمجيات بسيطة إلى أدوات معقدة تعمل على مستوى نواة نظام التشغيل (Kernel-level) أو حتى عبر أجهزة خارجية، مما يجعل اكتشافها والتصدي لها عبر برامج مكافحة الغش التقليدية مثل Easy Anti-Cheat أمرًا صعبًا للغاية. تأتي هذه المتطلبات الجديدة كرد فعل مباشر على هذا التطور، حيث تنقل المعركة إلى مستوى أعمق وأكثر أمانًا داخل عتاد الجهاز نفسه.
ما هي المتطلبات الجديدة وكيف تؤثر على اللاعبين؟
التحديث الجديد يفرض على اللاعبين تفعيل ثلاث تقنيات أمان رئيسية مدمجة في معظم الأجهزة الحديثة، وهي:
- وحدة النظام الأساسي الموثوقة (TPM 2.0): وهي شريحة مادية مثبتة على اللوحة الأم توفر وظائف أمان قائمة على العتاد، وتُستخدم للتحقق من سلامة النظام عند الإقلاع.
- الإقلاع الآمن (Secure Boot): ميزة تضمن أن الجهاز يقوم بتشغيل برامج موثوقة فقط عند بدء التشغيل، مما يمنع البرامج الضارة وأدوات الغش من التحميل قبل نظام التشغيل.
- وحدة إدارة ذاكرة المدخلات والمخرجات (IOMMU): تقنية تحمي ذاكرة النظام من الوصول غير المصرح به من قبل الأجهزة الطرفية، وهو ما يقطع الطريق على أنواع متقدمة من الغش التي تستخدم بطاقات خارجية للوصول المباشر للذاكرة (DMA).
الأهمية والتأثير المتوقع: خطوة نحو معيار صناعي جديد
على الصعيد المحلي، قد يواجه بعض اللاعبين، خاصة أصحاب الأجهزة التي تم تجميعها قبل عام 2016 أو التي لا تدعم هذه الميزات، صعوبة في تشغيل اللعبة، مما قد يجبرهم على ترقية أجهزتهم أو التوقف عن اللعب. ورغم أن Epic Games صرحت بأن حوالي 95% من اللاعبين يمتلكون أجهزة متوافقة، إلا أن النسبة المتبقية تمثل عددًا كبيرًا من المستخدمين. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة من قبل لعبة بحجم فورتنايت تضع معيارًا جديدًا في صناعة الألعاب. فهي تنضم إلى ألعاب أخرى مثل Valorant التي فرضت متطلبات مماثلة، مما يدفع مطوري الألعاب الآخرين إلى تبني سياسات أمان أكثر صرامة. هذا التوجه يعزز من نزاهة الرياضات الإلكترونية (Esports) ويجعل المنافسات أكثر عدالة، ولكنه في المقابل يرفع الحد الأدنى لمتطلبات تشغيل الألعاب التنافسية، مما قد يؤثر على إمكانية الوصول إليها في بعض الأسواق العالمية.


