خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الوطني
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية وتوظيف أحدث التقنيات، أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST)، بالتعاون مع عدد من الجهات العسكرية والأمنية، عن إطلاق “خطة توفير الترددات لتمكين التطبيقات الدفاعية والأمنية”. جاء هذا الإعلان الهام خلال فعاليات معرض الدفاع العالمي 2024، المنصة الدولية الرائدة التي تستضيفها الرياض، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة.
السياق العام وأهمية الطيف الترددي
يُعد الطيف الترددي مورداً وطنياً حيوياً ومحدوداً، وتتزايد أهميته باطراد مع تسارع وتيرة التحول الرقمي العالمي. فكما أن الترددات ضرورية لخدمات الاتصالات التجارية مثل شبكات الجيل الخامس (5G) وإنترنت الأشياء (IoT)، فهي تشكل العمود الفقري لأنظمة الدفاع والأمن الحديثة. تعتمد أنظمة الرادار المتقدمة، والطائرات بدون طيار، والاتصالات العسكرية المشفرة، وأنظمة الاستشعار والمراقبة، بشكل كامل على توفر نطاقات ترددية آمنة وموثوقة وخالية من التداخل. وتأتي هذه الخطة في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى توطين الصناعات العسكرية وتعزيز الجاهزية الدفاعية للمملكة.
أهداف الخطة وتأثيرها المتوقع
تهدف الخطة بشكل أساسي إلى رفع كفاءة استخدام الطيف الترددي المخصص للقطاعين الدفاعي والأمني، وتحسين حوكمة إدارته بما يتماشى مع الخطة الوطنية للطيف الترددي. ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطة تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- محلياً: ستُمكن الخطة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية السعودية من تبني وتشغيل أحدث التقنيات العالمية، مما يعزز قدراتها العملياتية والاستخباراتية. كما ستدعم جهود توطين الصناعات الدفاعية من خلال توفير البنية التحتية الترددية اللازمة لاختبار وتطوير الأنظمة محلياً.
- إقليمياً ودولياً: ترسخ هذه المبادرة مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال إدارة الطيف الترددي على مستوى المنطقة، وتظهر التزامها بمواكبة التطورات العالمية. كما أن مواءمة التوجهات الوطنية مع مخرجات المؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية (WRC-27) يضمن التكامل مع المعايير الدولية ويعزز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.
آليات التنفيذ والحوكمة
لضمان تحقيق أهدافها، ترتكز الخطة على تحليل دقيق للاستخدامات الحالية للطيف الترددي وتحديد التحديات القائمة. كما تتضمن وضع أطر تنظيمية واضحة وآليات متطورة لإعادة توزيع النطاقات الترددية ومشاركتها بين مختلف الجهات الحكومية والعسكرية والمدنية عند الحاجة. ولتعزيز الحوار وتبادل الخبرات، عقدت الهيئة جلسة حوارية بعنوان “تمكين التطبيقات الدفاعية والأمنية من خلال الخطط والتوجهات المستقبلية للطيف الترددي”، شارك فيها نخبة من الخبراء المحليين والدوليين من جهات أكاديمية وصناعية بارزة مثل جامعة الملك سعود وشركة لوكهيد مارتن ومركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية، مما يعكس النهج التشاركي الذي تتبعه الهيئة في تنفيذ هذه المبادرة الوطنية.


