فنلندا: الردع النووي الأوروبي فكرة غير واقعية حالياً

فنلندا: الردع النووي الأوروبي فكرة غير واقعية حالياً

11.02.2026
8 mins read
وزير الدفاع الفنلندي يصف فكرة تولي أوروبا وحدها الردع النووي بأنها "غير واقعية"، مؤكداً على الثقة الكاملة في المظلة النووية الأمريكية ضمن حلف الناتو.

وصفت فنلندا، العضو الجديد في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فكرة تولي أوروبا مسؤولية الردع النووي بشكل مستقل عن الولايات المتحدة بأنها “غير واقعية” في الوقت الراهن. جاء هذا الموقف على لسان وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، في تصريحات تعكس القلق المتزايد في الأوساط الأوروبية بشأن مستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه القارة.

وأكد هاكانين يوم الثلاثاء أن فكرة استبدال المظلة النووية الأمريكية بقوة ردع أوروبية بحتة هي طرح غير عملي في ظل الظروف الحالية. وقال: “لدينا ثقة كاملة بالاتفاق الذي أُبرم العام الماضي داخل حلف شمال الأطلسي، والذي نصّ على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالردع النووي في الحلف”.

خلفية النقاش وسياقه التاريخي

يأتي هذا الجدل في وقت حاسم بالنسبة للأمن الأوروبي. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتمدت أوروبا بشكل كبير على المظلة النووية الأمريكية كضمانة أساسية لأمنها، وهو ما تم ترسيخه عبر هيكل حلف الناتو. إلا أن الشكوك بدأت تتزايد حول استمرارية هذا الدعم، خاصة في ضوء تصريحات سياسية أمريكية متقلبة واحتمالية عودة إدارة قد تتبنى سياسة خارجية انعزالية. وقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى تسريع هذه المخاوف، ودفع القادة الأوروبيين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية وبحث سبل تعزيز “الاستقلالية الاستراتيجية” لأوروبا.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب وجهة نظر فنلندا أهمية خاصة نظراً لموقعها الجغرافي الحساس، حيث تشترك في حدود طويلة مع روسيا، وتاريخها المليء بالتحديات الأمنية. كمستفيد مباشر من الضمانات الأمنية لحلف الناتو، يعكس الموقف الفنلندي وجهة نظر العديد من دول أوروبا الشرقية والشمالية التي ترى في التحالف عبر الأطلسي حجر الزاوية لأمنها. وعلى الصعيد الإقليمي، يسلط هذا النقاش الضوء على انقسام محتمل داخل أوروبا بين الدول الداعمة لتعميق العلاقات مع واشنطن، وتلك التي تنادي ببناء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا. أما دولياً، فإن أي تحول في هيكل الردع النووي قد يغير موازين القوى العالمية بشكل جذري.

تفاصيل الموقف الفنلندي

رغم وصفه للفكرة بغير الواقعية، رحب الوزير هاكانين بأي نقاش يهدف إلى “تعزيز الردع النووي الأوروبي”، موضحاً أن زيادة الاستثمار في القدرات النووية للدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تمتلكانها، وهما فرنسا وبريطانيا، سيكون أمراً “إيجابياً”. لكنه شدد على أن هذه القدرات لا يمكنها حالياً أن تنافس أو تحل محل الترسانة الأمريكية الضخمة والالتزام الذي توفره. وأضاف: “إذا كنتم تتحدثون عن الاستعاضة عن الردع النووي الأمريكي، فهذا غير واقعي في الوقت الراهن”. وفي المقابل، رأى أن الدول الأوروبية يجب أن تركز على لعب “دور من الطراز الأول في الدفاع التقليدي”.

تحالف دفاعي أوروبي مكلف

تتوافق تصريحات هاكانين مع تحذيرات سابقة أطلقها الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، الذي أكد في يناير الماضي أن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة. وشدد على أن بناء تحالف دفاعي أوروبي مستقل سيكلف “المليارات”، وسيعني في النهاية خسارة “الضمانة القصوى لحريتنا، وهي المظلة النووية الأمريكية”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى