أصدر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قراراً بالعفو أو تخفيف الأحكام الصادرة بحق 2108 من المدانين قضائياً، وذلك قبيل حلول الذكرى السنوية للثورة الإسلامية في إيران. وأكدت السلطة القضائية الإيرانية أن هذا العفو، الذي يأتي بناءً على اقتراح من رئيسها، يستثني بشكل قاطع أي شخص أدين بالمشاركة في موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مؤخراً.
سياق القرار وخلفيته التاريخية
يعد إصدار قرارات العفو من قبل المرشد الأعلى تقليداً راسخاً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يتم تفعيله عادةً في المناسبات الدينية والوطنية الكبرى، مثل ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وعيد الفطر، ومولد النبي محمد. وتتبع هذه القرارات آلية دستورية محددة، تبدأ بتقديم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي حالياً، قائمة بأسماء المدانين الذين تنطبق عليهم شروط العفو إلى المرشد الأعلى، الذي يمتلك الصلاحية النهائية للموافقة عليها أو رفضها. يهدف هذا الإجراء إلى إظهار الرأفة وتخفيف العبء عن السجون في قضايا لا تعتبرها السلطات تهديداً مباشراً للأمن القومي.
أهمية الاستثناء وتأثيره السياسي
يكمن الجانب الأبرز في هذا القرار في البيان الصريح الذي أصدره نائب رئيس السلطة القضائية، علي مظفري، والذي أكد أن القائمة لا تشمل “المتهمين والمدانين في أعمال الشغب الأخيرة”. يشير هذا الاستثناء إلى رسالة سياسية واضحة من النظام، مفادها التمييز بين الجرائم الجنائية العادية والجرائم ذات الطابع السياسي. فالاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2017 واستمرت حتى أوائل 2018، بدأت كحركة مطلبية ضد غلاء المعيشة والوضع الاقتصادي المتردي، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مناهضاً للنظام بأكمله، وامتدت لعشرات المدن الإيرانية.
من خلال استثناء معتقلي هذه الاحتجاجات، يؤكد النظام على روايته الرسمية التي تصنف تلك التحركات على أنها “فتنة” و”أعمال شغب” مدعومة من أطراف خارجية، وليس كحراك شعبي مشروع. هذا الموقف يعكس استمرار النهج الأمني الصارم في التعامل مع أي شكل من أشكال المعارضة السياسية المنظمة، ويرسل رسالة ردع لأي تحركات مستقبلية. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذا القرار بعين النقد من قبل المنظمات الحقوقية التي تطالب بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين، وتعتبر مثل هذا العفو الانتقائي أداة سياسية لا تعكس إصلاحاً حقيقياً في ملف حقوق الإنسان في إيران.


