تراجع أسعار الذهب مع تحسن شهية المخاطرة | تحليل السوق

تراجع أسعار الذهب مع تحسن شهية المخاطرة | تحليل السوق

10.02.2026
7 mins read
انخفضت أسعار الذهب مع إقبال المستثمرين على الأسهم. تعرف على تأثير السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية على مستقبل المعدن الأصفر.

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم الثلاثاء، متأثرة بتحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة مثل الأسهم. يأتي هذا الانخفاض في وقت يسود فيه الترقب لصدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الهامة من الولايات المتحدة هذا الأسبوع، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة.

في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية، كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب. ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث انخفضت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، مما يعكس موجة بيع أوسع في أسواق السلع الأولية المرتبطة بالملاذات الآمنة.

السياق التاريخي: الذهب كملاذ آمن

يُعرف الذهب تاريخيًا بأنه “ملاذ آمن” يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. فعندما تزداد المخاطر في الأسواق، سواء بسبب ركود اقتصادي محتمل، أو أزمات مالية، أو صراعات دولية، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب للحفاظ على قيمة أصولهم. العلاقة بين الذهب والأصول الخطرة، كالأسهم، هي علاقة عكسية في الغالب؛ فازدهار أسواق الأسهم يعني عادةً تراجع جاذبية الذهب، والعكس صحيح. التحول الحالي نحو الأسهم يشير إلى أن المستثمرين يشعرون بتفاؤل أكبر بشأن النمو الاقتصادي العالمي، مما يقلل من الحاجة إلى التحوط بالذهب.

أهمية البيانات الاقتصادية وتأثيرها المتوقع

تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر صدور بيانات رئيسية مثل مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) وأرقام مبيعات التجزئة. هذه البيانات حاسمة لأنها تؤثر بشكل مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. فإذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، قد يدفع ذلك الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم، وهو سيناريو سلبي للذهب. فأسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. على النقيض، إذا أشارت البيانات إلى تباطؤ اقتصادي، فقد يعزز ذلك التوقعات بخفض أسعار الفائدة، مما يضعف الدولار ويدعم أسعار الذهب على المدى الطويل.

على الرغم من الضغوط الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للذهب مدعومة بعوامل عدة، منها استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في مناطق مختلفة من العالم، بالإضافة إلى احتمالية بدء دورة تيسير نقدي من قبل الفيدرالي في المستقبل، مما قد يؤدي إلى إضعاف الدولار الأمريكي وجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى