في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة ورفع الكفاءة التشغيلية في القطاع الرياضي، اعتمد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، قرار دمج الاتحاد السعودي للبولو والاتحاد السعودي للفروسية تحت مظلة كيان واحد جديد يحمل اسم “الاتحاد السعودي للفروسية والبولو”. وسيتولى رئاسة الاتحاد الجديد صاحب السمو الأمير عبدالله بن فهد بن عبدالله، الذي يمتلك خبرة واسعة في هذا المجال.
يأتي هذا القرار بعد استكمال كافة المتطلبات والإجراءات التنظيمية اللازمة، ويندرج ضمن إطار الحوكمة المؤسسية التي تتبناها اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية. ويهدف الدمج بشكل أساسي إلى تعزيز الاستدامة المالية للاتحادين، ورفع كفاءة الأداء الإداري والفني، وتوحيد الجهود لتطوير رياضات الفروسية والبولو في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة للقطاع الرياضي.
السياق التاريخي وأهمية الفروسية في السعودية
ترتبط رياضة الفروسية ارتباطاً وثيقاً بتاريخ وثقافة المملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية. فالخيل العربية الأصيلة تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث الوطني، ورمزاً للقوة والأصالة. وقد تأسس الاتحاد السعودي للفروسية منذ عقود ليكون المظلة الراعية لرياضات قفز الحواجز والتحمل والترويض، وحقق فرسان المملكة إنجازات دولية بارزة، أبرزها الميدالية البرونزية في قفز الحواجز للفرق في أولمبياد لندن 2012. من ناحية أخرى، تأسس الاتحاد السعودي للبولو في عام 2017 بهدف إحياء هذه الرياضة العريقة التي تُعرف بـ “رياضة الملوك”، وتنظيم بطولات محلية ودولية تليق بمكانتها، مثل بطولة العلا لبولو الصحراء.
التأثير المتوقع للدمج على الساحة الرياضية
من المتوقع أن يكون لهذا الدمج تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، سيؤدي توحيد الموارد الإدارية والمالية إلى تحقيق أفضل الممارسات التشغيلية، وتوفير بيئة متكاملة لتطوير المواهب الشابة والرياضيين المحترفين في كلا الرياضتين. كما سيساهم في وضع خطط استراتيجية موحدة لزيادة قاعدة الممارسين وجذب استثمارات جديدة للقطاع. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إنشاء كيان موحد وقوي سيعزز من مكانة المملكة في الاتحادات الدولية المعنية، مثل الاتحاد الدولي للفروسية (FEI) والاتحاد الدولي للبولو (FIP). وسيدعم هذا الكيان الجديد قدرة السعودية على استضافة وتنظيم بطولات عالمية كبرى، مما يرسخ دورها كوجهة رائدة للسياحة الرياضية العالمية، ويضع احتياجات اللاعبين الفنية والتنظيمية في صميم أولوياته لضمان تحقيق المزيد من الإنجازات التي تليق باسم المملكة.


