اتخذ المدير الفني لنادي النصر السعودي، البرتغالي جورجي جيسوس، قراراً استراتيجياً بإراحة عدد من أبرز نجوم الفريق الأول، وذلك قبل المواجهة المرتقبة ضد فريق أركاداغ التركماني ضمن منافسات ذهاب دور الثمانية من بطولة دوري أبطال آسيا 2. ويأتي هذا القرار في ظل جدول المباريات المزدحم الذي يخوضه الفريق على الصعيدين المحلي والقاري.
وشملت قائمة اللاعبين المستبعدين عن الرحلة إلى تركمانستان ثمانية من الركائز الأساسية، على رأسهم الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، والنجم السنغالي ساديو ماني، بالإضافة إلى العقل المدبر في خط الوسط، الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، وحارس المرمى نواف العقيدي، إلى جانب لاعبين آخرين بهدف منحهم قسطاً من الراحة وتجنب الإرهاق والإصابات.
السياق العام واستراتيجية التدوير
يأتي قرار جيسوس كخطوة تكتيكية مدروسة تعكس رؤيته لإدارة الموسم الطويل والشاق. يشارك نادي النصر في عدة بطولات قوية ومتزامنة، أبرزها دوري روشن السعودي للمحترفين وكأس خادم الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى طموحاته الكبيرة في المنافسة على اللقب الآسيوي. وتعد سياسة التدوير بين اللاعبين (Squad Rotation) نهجاً شائعاً لدى المدربين العالميين للحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية للاعبين الأساسيين، وضمان جاهزيتهم للمباريات الحاسمة والمصيرية في المراحل المتقدمة من الموسم. كما يهدف جيسوس من خلال هذه الخطوة إلى منح الفرصة للاعبين البدلاء والشباب للمشاركة واكتساب الخبرة في البطولات القارية، مما يعزز من عمق التشكيلة ويخلق روحاً تنافسية صحية داخل الفريق.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الرغم من أن غياب نجوم بحجم رونالدو وماني قد يقلل من الزخم الإعلامي للمباراة، إلا أنه يحمل دلالات هامة على عدة مستويات. محلياً، يبعث القرار رسالة ثقة كبيرة من المدرب ببقية عناصر الفريق، مؤكداً أن قوة النصر لا تكمن في لاعب واحد فقط بل في منظومة جماعية متكاملة. إقليمياً وعلى الصعيد الآسيوي، يُظهر هذا القرار مدى التطور الكبير الذي وصلت إليه الأندية السعودية من حيث جودة اللاعبين وعمق التشكيلة، حيث أصبحت قادرة على خوض مباريات قارية بتشكيلة شبه احتياطية مع الحفاظ على حظوظها في تحقيق نتيجة إيجابية. هذا الأمر يعكس القوة المالية والاستثمارية الضخمة في الكرة السعودية، والتي جعلتها وجهة لأبرز نجوم العالم، ورفع من مستوى طموحاتها وتنافسيتها على الساحة القارية والدولية.


