انطلاق فعاليات “ليالي القيصرية” وسط إقبال جماهيري كبير
في خطوة تهدف إلى إحياء التراث وتعزيز السياحة الثقافية، أطلقت أمانة الأحساء فعاليات مهرجان “ليالي القيصرية 2026” في سوق القيصرية التاريخي بمدينة الهفوف. وشهد المهرجان منذ انطلاقته إقبالاً جماهيرياً كثيفاً من المواطنين والمقيمين والزوار، الذين توافدوا للاستمتاع بالأنشطة التراثية والثقافية المتنوعة التي تستمر حتى أواخر شهر رمضان المبارك. وقد تم تفعيل مسارات سياحية منظمة صُممت خصيصاً لتأخذ الزوار في رحلة عبر الزمن، تربط الحاضر بالماضي العريق لهذه المنطقة التي تزخر بالإرث الحضاري.
سوق القيصرية: نافذة على تاريخ الأحساء الاقتصادي والاجتماعي
يعد سوق القيصرية، الذي يحتضن هذه الفعاليات، أحد أقدم الأسواق وأكثرها شهرة في شبه الجزيرة العربية، حيث يعود تاريخ بنائه إلى ما يقارب القرنين من الزمان. لم يكن السوق مجرد مركز تجاري، بل كان ملتقى اجتماعياً وثقافياً نابضاً بالحياة، وشرياناً اقتصادياً حيوياً يربط الأحساء، واحة النخيل الغنية، بالعالم الخارجي عبر ميناء العقير التاريخي. يتميز السوق بتصميمه المعماري الفريد، بممراته المسقوفة ودكاكينه المتراصة التي حافظت على طابعها الأصيل، مما يجعله أيقونة معمارية فريدة. ورغم تعرضه لحريق مدمر في عام 2001، إلا أن إعادة بنائه بنفس هويته التاريخية أكدت على قيمته الكبيرة كجزء لا يتجزأ من ذاكرة وهوية الأحساء.
تجارب ثقافية متكاملة للزوار
نجح المهرجان، الذي تنظمه أمانة الأحساء بالتعاون مع المحافظة وهيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة التراث، في تحويل أروقة السوق إلى مسرح حي يروي قصصاً من تاريخ المنطقة. وأوضح المتحدث الرسمي لأمانة الأحساء، خالد بووشل، أن الفعاليات تجسد امتداداً حياً للذاكرة التاريخية، وتبرز مكانة السوق كأيقونة معمارية وثقافية ذات عمق اجتماعي متجذر. وتتضمن البرامج عروضاً مسرحية تفاعلية تحاكي تفاصيل الحياة التجارية القديمة، بالإضافة إلى ورش عمل فنية وحرفية تهدف إلى نقل المهارات اليدوية للأجيال الجديدة لضمان استدامتها. كما تم تخصيص مناطق للألعاب الشعبية والجلسات العائلية التي تعكس الطابع الأصيل للمجتمع الأحسائي.
أهمية المهرجان في إطار رؤية السعودية 2030
تكتسب فعالية “ليالي القيصرية” أهمية استراتيجية كونها تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بقطاعي السياحة والثقافة. فمن خلال إحياء المواقع التاريخية وتنظيم فعاليات نوعية، تساهم الأحساء في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، خاصة بعد إدراج واحتها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. على الصعيد المحلي، يسهم المهرجان في تنشيط الحركة الاقتصادية بدعم الحرفيين المحليين وأصحاب المتاجر الصغيرة، بينما يعزز على الصعيد الوطني السياحة الداخلية ويقدم منتجاً ثقافياً فريداً يجذب الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، مقدماً تجربة سياحية تجمع بين الترفيه والتعليم في آن واحد.


