وفد أمريكي في جرينلاند لإصلاح العلاقات بعد عرض ترامب

وفد أمريكي في جرينلاند لإصلاح العلاقات بعد عرض ترامب

10.02.2026
8 mins read
وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي يزور جرينلاند لإعادة بناء الثقة بعد عرض ترامب لشرائها، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للقطب الشمالي.

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى ترميم العلاقات وإعادة بناء جسور الثقة، زار وفد رفيع المستوى من مجلس الشيوخ الأمريكي جرينلاند. جاءت هذه الزيارة في أعقاب التوتر الذي أثاره عرض الرئيس السابق دونالد ترامب شراء الجزيرة، وهو ما قوبل برفض قاطع من قبل كل من جرينلاند والدنمارك وأثار أزمة دبلوماسية عابرة.

الوفد، الذي ضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، سعى إلى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والأهمية الاستراتيجية للشراكة بين الولايات المتحدة وجرينلاند. وقالت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي، التي كانت ضمن الوفد، في تصريحات صحفية: “ببضع جمل وبضع كلمات، تآكلت الثقة التي أرسيناها منذ الحرب العالمية الثانية وانهارت، وعلينا العمل على إعادة بنائها”. وأضافت: “نحن هنا لنذكركم بأن رئيسنا يمكنه أن يدلي ببعض التصريحات، لكن لنا دورًا نؤديه أيضًا، بصفتنا أعضاء في الكونغرس”.

خلفية تاريخية للعلاقات الأمريكية-الجرينلاندية

تمتد العلاقات بين الولايات المتحدة وجرينلاند لعقود، وتتمحور بشكل كبير حول الأهمية العسكرية للجزيرة. فمنذ الحرب العالمية الثانية، حافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري استراتيجي في قاعدة “ثول” الجوية (التي أعيدت تسميتها مؤخراً إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية)، والتي كانت تمثل نقطة إنذار مبكر حيوية خلال الحرب الباردة. ولم يكن عرض ترامب هو الأول من نوعه؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار، لكن العرض قوبل بالرفض آنذاك.

الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لجرينلاند

تتجاوز أهمية جرينلاند اليوم مجرد موقعها العسكري. فمع تسارع وتيرة التغير المناخي وذوبان الجليد في القطب الشمالي، تبرز الجزيرة كبوابة لطرق ملاحية جديدة قد تختصر المسافات بين آسيا وأوروبا بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن أراضيها الشاسعة وغير المستكشفة تحتوي على ثروات هائلة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة والنفط والغاز، وهي موارد يتزايد عليها الطلب العالمي.

التنافس الدولي في القطب الشمالي

هذه الإمكانات الواعدة جعلت من منطقة القطب الشمالي ساحة جديدة للتنافس بين القوى العالمية الكبرى. تسعى روسيا لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي في المنطقة، بينما أعلنت الصين عن نفسها “دولة شبه قطبية” وتعمل على دمج المنطقة في مبادرة “طريق الحرير القطبي”. وفي هذا السياق، تأتي التحركات الأمريكية، بما في ذلك هذه الزيارة الدبلوماسية وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في العاصمة نوك، كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الصيني والروسي وتأمين المصالح الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية من العالم. وبالتالي، لم تكن زيارة الوفد مجرد محاولة لإصلاح ما أفسدته تصريحات ترامب، بل كانت تأكيدًا على أن واشنطن تدرك الأهمية الجيوسياسية المتنامية لجرينلاند وتعتزم لعب دور محوري في مستقبل القطب الشمالي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى