في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر بن عبد العزيز، وزير الحرس الوطني، في مكتبه بالرياض، معالي وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا، السيد آن جيو باك، والوفد المرافق له. وشكل اللقاء منصة هامة لتبادل الأحاديث الودية وبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مؤكداً على حرص البلدين على تعزيز شراكتهما في مختلف المجالات، وعلى رأسها القطاع الدفاعي والعسكري.
يأتي هذا الاجتماع في سياق تاريخي من العلاقات المتميزة التي تجمع بين الرياض وسيول، والتي بدأت دبلوماسياً في عام 1962. وقد تطورت هذه العلاقة من شراكة اقتصادية ترتكز على الطاقة مقابل التكنولوجيا والبناء، لتصبح اليوم شراكة استراتيجية شاملة تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتُعد كوريا الجنوبية شريكاً محورياً للمملكة في مساعيها لتنويع اقتصادها وتوطين الصناعات المتقدمة، بما في ذلك الصناعات الدفاعية التي تشهد نمواً متسارعاً.
يمثل التعاون الدفاعي ركيزة أساسية في الشراكة السعودية-الكورية. وتسعى المملكة، ضمن مستهدفات رؤيتها الطموحة، إلى توطين ما يزيد عن 50% من إنفاقها العسكري بحلول عام 2030. ويفتح هذا الهدف آفاقاً واسعة للتعاون مع دول رائدة في التكنولوجيا العسكرية مثل كوريا الجنوبية، التي أثبتت قدراتها العالمية في هذا المجال. ولا يقتصر التعاون على شراء المعدات، بل يمتد ليشمل نقل التقنية، والتدريب المشترك، وإقامة مشاريع صناعية مشتركة تسهم في بناء قدرات محلية مستدامة وتوفير فرص عمل نوعية للشباب السعودي.
على الصعيد العملي، شهدت الفترة الأخيرة نقلات نوعية في التعاون العسكري بين البلدين، وأبرزها توقيع اتفاقيات هامة لتزويد القوات المسلحة السعودية بمنظومات دفاعية كورية متطورة، مثل نظام الدفاع الجوي “تشونغونغ 2” (M-SAM II)، مما يعكس الثقة المتبادلة في القدرات التقنية والصناعية لكلا الطرفين. ومن المتوقع أن يفتح هذا اللقاء الباب أمام المزيد من الشراكات في مجالات أخرى مثل المركبات المدرعة، والأنظمة البحرية، والأمن السيبراني، مما يعزز القدرات الدفاعية للحرس الوطني والقوات المسلحة السعودية بشكل عام.
إن تعزيز هذا التعاون يحمل في طياته تأثيراً استراتيجياً يتجاوز البعد الثنائي؛ فعلى المستوى المحلي، يدعم جهود المملكة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، كما يمثل نموذجاً للشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل في عالم متغير. وقد حضر الاستقبال معالي نائب وزير الحرس الوطني الدكتور ناصر بن عبد العزيز الداود، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الوزارة لهذه الشراكة الواعدة.


