شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للسكك الحديدية
في خطوة تعكس التكامل المتزايد بين القطاعات الحيوية في المملكة العربية السعودية، وقعت وزارة الدفاع والهيئة العامة للنقل مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في قطاع الخطوط الحديدية. جرى التوقيع على هامش فعاليات معرض الدفاع العالمي 2024 الذي استضافته العاصمة الرياض، والذي يعد منصة عالمية رائدة لعرض أحدث التطورات في الصناعات الدفاعية والأمنية.
وقع المذكرة كل من معالي رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، ومعالي رئيس الهيئة العامة للنقل المكلف الدكتور رميح بن محمد الرميح، وذلك بحضور معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر. وتهدف هذه الشراكة إلى مواءمة متطلبات استراتيجية الدفاع في المملكة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بما يضمن تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز القدرات الوطنية.
السياق العام وأهداف رؤية 2030
يأتي هذا التعاون في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث: آسيا وأوروبا وأفريقيا. وتعد الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث تستهدف تطوير بنية تحتية متكاملة ومستدامة تشمل كافة أنماط النقل، وفي مقدمتها شبكة السكك الحديدية.
تاريخياً، شهد قطاع الخطوط الحديدية في السعودية تطوراً ملحوظاً، بدءاً من الخطوط الأولى التي ربطت الموانئ بمناطق الإنتاج، وصولاً إلى المشاريع العملاقة الحديثة مثل قطار الحرمين السريع الذي يخدم ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً، وقطار الشمال-الجنوب الذي يلعب دوراً حيوياً في نقل المعادن والبضائع. وتبني هذه المذكرة على هذا الإرث لضمان أن تلبي الشبكة المتطلبات الدفاعية والأمنية إلى جانب دورها الاقتصادي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تكمن أهمية هذه المذكرة في كونها ترسخ مفهوم “البنية التحتية مزدوجة الاستخدام”. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم شبكة السكك الحديدية المطورة في تعزيز الأمن الوطني من خلال توفير وسيلة نقل فعالة وآمنة للقوات والمعدات والإمدادات اللوجستية العسكرية عند الحاجة، مما يرفع من مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة. اقتصادياً، يدعم هذا التكامل كفاءة سلسلة الإمداد ويقلل من الاعتماد على النقل البري، مما يخفض التكاليف والانبعاثات الكربونية.
إقليمياً، يعزز تطوير شبكة سكك حديدية متكاملة وقادرة على خدمة الأغراض المدنية والعسكرية من مكانة المملكة كقوة استراتيجية في المنطقة. كما يمهد الطريق لمشاريع ربط سككي مستقبلي مع دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعمق التكامل الاقتصادي والدفاعي المشترك. أما دولياً، فإن وجود بنية تحتية لوجستية قوية وموثوقة يجعل من المملكة شريكاً أكثر جاذبية في التجارة العالمية والاستثمارات الدولية، ويعكس التزامها بتطوير قدراتها الشاملة بما يتماشى مع المعايير العالمية.


