تجديد الالتزام الدولي بمواجهة داعش من الرياض
استضافت العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً مهماً للمديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش، حيث تم التأكيد على الالتزام المشترك بمواجهة التهديد المستمر الذي يمثله التنظيم، مع وضع حلول عاجلة ومستدامة لملف المقاتلين المحتجزين وعائلاتهم كأولوية قصوى. وفي البيان الختامي، أعرب المشاركون عن تقديرهم للمملكة العربية السعودية على استضافة الاجتماع ودورها المحوري في دعم الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة الإرهاب. ترأس الاجتماع نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، حيث شدد الحاضرون على ضرورة مواصلة التنسيق بين المسارين الدبلوماسي والعسكري لضمان الهزيمة الدائمة لداعش.
سياق تاريخي: من النشوء إلى الهزيمة الإقليمية
يأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود المستمرة التي بدأت مع تشكيل التحالف الدولي في عام 2014، رداً على سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من العراق وسوريا وإعلانه ما يسمى بـ “الخلافة”. ومنذ ذلك الحين، نجح التحالف، الذي يضم عشرات الدول والمنظمات الدولية، في تحقيق انتصار عسكري كبير أدى إلى تحرير جميع الأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم بحلول عام 2019. ومع ذلك، فإن التهديد لم ينتهِ، بل تحول إلى شكل جديد يعتمد على الخلايا النائمة والهجمات المباغتة، بالإضافة إلى التحدي الأمني والإنساني الهائل الذي يمثله آلاف المقاتلين الأجانب وعائلاتهم المحتجزين في شمال شرق سوريا والعراق.
أهمية الاجتماع: أزمة المعتقلين والمخيمات
سلط الاجتماع الضوء على القضية الأكثر إلحاحاً، وهي إدارة مرافق الاحتجاز ومخيمات النازحين، مثل مخيمي الهول وروج في سوريا. وأكد البيان على أن “النقل السريع والآمن لمحتجزي داعش”، وإعادة مواطني الدول الثالثة إلى بلدانهم الأصلية، وإعادة دمج العائلات في مجتمعاتهم، هي خطوات حاسمة لمنع عودة التنظيم. وتعتبر هذه المخيمات قنابل موقوتة، حيث تشكل بيئة خصبة لانتشار الفكر المتطرف وتجنيد جيل جديد من الإرهابيين، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي. وأشاد المشاركون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي داعش بشكل آمن، ورحبوا بتولي الشركاء في سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح.
التأثير الإقليمي والدولي والخطوات المستقبلية
أكد أعضاء التحالف على أهمية الدور الذي تلعبه الحكومة العراقية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) كشركاء أساسيين على الأرض في مواجهة فلول التنظيم وإدارة أزمة المحتجزين. وجدد المشاركون التزامهم بدعم العراق والشركاء السوريين، وحثوا جميع الدول على تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها المحتجزين من خلال تسريع عمليات الاستعادة والملاحقة القضائية أو إعادة التأهيل والدمج وفقاً للقوانين الوطنية والدولية. إن استمرار هذا التحدي دون حلول جذرية يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت بتضحيات كبيرة، ويؤكد اجتماع الرياض على أن المعركة ضد داعش دخلت مرحلة جديدة تتطلب تعاوناً سياسياً وقانونياً لا يقل أهمية عن العمل العسكري.


