أعلن معالي وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن أكثر من 40% من إجمالي الاستثمارات في المملكة العربية السعودية تُضخ حالياً في قطاعات الاقتصاد غير النفطي، في مؤشر واضح على التقدم الملموس الذي تحرزه المملكة في مسيرتها نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. جاءت تصريحات الوزير خلال جلسة حوارية ضمن “منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص”، مؤكداً أن هذه النسبة تعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً يهدف إلى وضع المملكة ضمن أكبر ثلاث دول عالمياً في حجم ضخ الاستثمارات.
السياق العام: رؤية 2030 كمحرك للتحول
تأتي هذه التطورات في إطار “رؤية السعودية 2030″، وهي الخطة الطموحة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016 لإعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع السعودي. تاريخياً، اعتمد اقتصاد المملكة بشكل شبه كامل على عائدات النفط، مما جعله عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع من خلال تمكين القطاع الخاص، وتطوير قطاعات جديدة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة. وأشار الفالح إلى أن إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة كانت خطوة محورية في هذه الاستراتيجية، ليصبح الصندوق المحفز الرئيسي لهذا التحول الاقتصادي الضخم.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يُعد توجيه هذا الحجم من الاستثمارات للقطاعات غير النفطية بمثابة دفعة قوية للقطاع الخاص، الذي بات يساهم بنسبة 65% من هذه الاستثمارات. هذا الأمر لا يساهم فقط في خلق الملايين من فرص العمل للمواطنين، بل يعزز أيضاً من مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية. وأوضح الفالح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تستهدف ضخ 12 تريليون ريال بحلول عام 2030، قد حققت بالفعل أكثر من نصف مستهدفها بنحو 6.3 تريليون ريال خلال 3.5 سنوات فقط، مما يدل على وتيرة التنفيذ المتسارعة.
إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التحول مكانة السعودية كمركز استثماري عالمي جاذب. فمن خلال استضافة فعاليات كبرى مثل “إكسبو 2030” و”كأس العالم 2034″، وتنفيذ مشاريع عملاقة كمطار الملك سلمان وتوسعة مطار الملك خالد، تثبت المملكة قدرتها على تحقيق أهدافها الطموحة. وأشار الوزير إلى أن تحديد الأولويات أمر طبيعي في إدارة محفظة مشاريع بهذا الحجم، حيث قد يتم تسريع بعض المشاريع وإبطاء أخرى لضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة. إن نجاح السعودية في تنويع اقتصادها يمثل نموذجاً ملهماً لدول المنطقة ويفتح آفاقاً جديدة للشراكات الدولية بعيداً عن قطاع الطاقة التقليدي.


