ضوابط تقييم الممارسين الصحيين بالسعودية لتعزيز جودة الرعاية

ضوابط تقييم الممارسين الصحيين بالسعودية لتعزيز جودة الرعاية

09.02.2026
8 mins read
أقرت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية دليلاً جديداً لتقويم أداء الممارسين الصحيين، يتضمن لجنة خماسية وحق الاعتراض، بهدف رفع جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.

خطوة استراتيجية لتعزيز جودة الرعاية الصحية في المملكة

في إطار سعيها المتواصل لرفع معايير الممارسة المهنية وضمان سلامة المرضى، أقرت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية “الدليل الإجرائي لإعادة تقويم الممارس الصحي”. يمثل هذا الدليل خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى وضع آليات دقيقة وشفافة للتحقق من الكفاءة المهنية للعاملين في القطاع الصحي، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي الذي يضع جودة الرعاية وسلامة المريض في مقدمة أولوياته.

السياق العام: تطوير مستمر للقطاع الصحي

تأسست الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في عام 1992 كجهة تنظيمية وتشريعية للمهن الصحية في المملكة. ومنذ ذلك الحين، عملت الهيئة على تطوير وتحديث اللوائح والمعايير لضمان مواكبة الممارسين الصحيين لأحدث المستجدات العلمية والمهنية. لا تأتي هذه الضوابط الجديدة من فراغ، بل هي امتداد لجهود حثيثة لتنظيم القطاع، وتوفير إطار عمل قانوني واضح يحمي كلاً من المريض والممارس الصحي، ويعزز الثقة في النظام الصحي السعودي على الصعيدين المحلي والدولي.

آليات التقويم الجديدة: الدقة والشفافية

حدد الدليل الجديد حالات معينة تستوجب إعادة تقويم الممارس الصحي، أبرزها صدور حكم نهائي بارتكاب خطأ طبي، أو ورود بلاغات موثقة ومثبتة تشير إلى تدني مستوى الأداء المهني، أو بناءً على قرارات صادرة من جهات مختصة. ويهدف هذا التحديد إلى ضمان عدم خضوع أي ممارس للتقويم إلا بناءً على مؤشرات واضحة وموثوقة.

وتشمل الإجراءات تشكيل لجنة متخصصة من خمسة أعضاء من ذوي الخبرة والنزاهة، تتولى مسؤولية تحديد أساليب التقويم المناسبة لكل حالة. قد تتضمن هذه الأساليب أكثر من وسيلة، مثل الاختبارات النظرية، أو التقييم العملي، أو مراجعة الأقران، لضمان الحصول على تقييم شامل ودقيق لقدرات الممارس.

ضمان حقوق الممارس الصحي

أكدت الهيئة على أن الدليل الجديد يكفل حقوق الممارس الصحي من خلال عدة ضمانات. فبمجرد صدور قرار مبدئي بإعادة التقويم، يتم إشعار الممارس المعني خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل. والأهم من ذلك، يُمنح الممارس مهلة عشرة أيام عمل لتقديم اعتراضه وملاحظاته على القرار قبل البدء الفعلي في إجراءات التقويم. كما شدد الدليل على ضرورة التزام لجان التقويم بمبادئ العدالة والشفافية والموضوعية، مع إتاحة الحق للممارس في التظلم من القرارات النهائية أمام لجنة دائمة مختصة، مما يوفر مساراً واضحاً للإنصاف.

التأثير المتوقع على المنظومة الصحية

من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، ستؤدي إلى رفع مستوى جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتقليل احتمالية وقوع الأخطاء الطبية، وتعزيز ثقة المجتمع في الكوادر الصحية. أما على المستوى المهني، فهي تضع معياراً واضحاً للكفاءة، وتحفز الممارسين على التطوير المهني المستمر. إقليمياً ودولياً، تساهم هذه الخطوة في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة رائدة في تقديم رعاية صحية عالية الجودة، وتجعل بيئة العمل في القطاع الصحي السعودي أكثر جاذبية للكفاءات العالمية المتميزة، نظراً لوجود إطار تنظيمي واضح وعادل.

أذهب إلىالأعلى