الإفراج عن معارضين في فنزويلا.. خطوة نحو الانفراج أم مناورة؟

الإفراج عن معارضين في فنزويلا.. خطوة نحو الانفراج أم مناورة؟

09.02.2026
9 mins read
أفرجت السلطات الفنزويلية عن خوان غوانيبا وبيركنز روتشا، المقربين من ماريا ماتشادو، في خطوة تأتي وسط ضغوط دولية وقبيل قانون عفو عام مرتقب.

خطوة مفاجئة في المشهد الفنزويلي

في تطور لافت على الساحة السياسية الفنزويلية، أفرجت سلطات الرئيس نيكولاس مادورو يوم الأحد عن اثنين من أبرز وجوه المعارضة، وهما خوان بابلو غوانيبا، وبيركنز روتشا، المستشار القانوني لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو. يأتي هذا الإفراج في توقيت حرج، قبيل الإقرار المرتقب لقانون عفو عام تاريخي يوم الثلاثاء، مما يثير تساؤلات حول دلالات هذه الخطوة وتأثيرها على مستقبل الأزمة السياسية المستمرة في البلاد.

سياق الأزمة والضغوط الدولية

تعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية واقتصادية خانقة، تفاقمت بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي جرت في 28 يوليو 2024، والتي أُعلن فيها فوز الرئيس نيكولاس مادورو بولاية جديدة، وسط اتهامات واسعة من المعارضة والمجتمع الدولي بحدوث تزوير ممنهج. وقد أدت هذه الأزمة إلى اعتقال المئات من النشطاء والسياسيين المعارضين، وفرض عقوبات دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، بهدف الضغط على حكومة مادورو للعودة إلى المسار الديمقراطي.

يأتي الإفراج عن غوانيبا وروتشا كثمرة للمفاوضات المستمرة والضغوط الدولية. ففي 8 يناير، وبعد محادثات مكثفة، وعدت الحكومة الفنزويلية بتنفيذ عملية إفراج واسعة عن السجناء السياسيين، وهو ما اعتبر شرطًا أساسيًا لتخفيف العقوبات الأمريكية. وتُعد هذه الخطوة اختبارًا لمدى جدية الحكومة في الالتزام بالاتفاقات المبرمة مع المعارضة بوساطة دولية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يمثل الإفراج عن شخصيتين بهذا الوزن دفعة معنوية للمعارضة، لكنها تظل خطوة محفوفة بالحذر. فقد أكد المعارضان المفرج عنهما أن حريتهما ليست كاملة، حيث لا تزال الإجراءات القانونية والقيود مفروضة عليهما. وفي أول تصريح له بعد الإفراج، كتب غوانيبا (61 عامًا) على منصة “إكس”: “نخرج أحرارًا بعد عام ونصف عام، مختبئ 10 أشهر، ومحتجز هنا نحو 9 أشهر في كراكاس”. وأضاف محذرًا: “هذه الإفراجات ليست مرادفًا للحرية الكاملة والمكتملة، طالما الملاحقات القانونية مفتوحة، وطالما بقيت الإجراءات التقييدية والتهديدات أو الرقابة، سيتواصل الاضطهاد”.

من جانبه، دعا إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي كان مرشح المعارضة الموحد في الانتخابات الرئاسية، إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين فورًا، مؤكدًا أن الحرية الجزئية ليست كافية. أما دوليًا، فتراقب واشنطن ودول أمريكا اللاتينية وأوروبا هذا التطور عن كثب، لتقييم ما إذا كان يمثل بداية حقيقية للانفراج السياسي، أم مجرد مناورة تكتيكية من نظام مادورو لكسب الوقت وتخفيف الضغط الدولي.

تفاصيل الاعتقال والإفراج

كان بيركنز روتشا (63 عامًا)، المستشار القانوني لماتشادو، مسجونًا منذ أكثر من عام ونصف، حيث أُلقي القبض عليه في 27 أغسطس 2024، بعد إعادة انتخاب مادورو. وأفادت زوجته بأنه عاد إلى المنزل لكنه يخضع “لإجراءات احترازية صارمة”. أما خوان بابلو غوانيبا، فقد ظل متخفيًا لأشهر قبل أن تعتقله السلطات في مايو 2025 بتهم متعددة شملت “التآمر الانتخابي” و”الإرهاب” و”غسل الأموال”.

ووفقًا لمنظمة “فورو بينال” غير الحكومية، فقد أُفرج عن 18 شخصًا على الأقل يوم الأحد، ليصل إجمالي المفرج عنهم لأسباب سياسية منذ 8 يناير إلى نحو 400 شخص، وهو رقم يعكس حجم القمع الذي مارسته السلطات ضد معارضيها في السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى