إنفاق 591 مليار ريال على المحتوى المحلي السعودي بصندوق الاستثمارات

إنفاق 591 مليار ريال على المحتوى المحلي السعودي بصندوق الاستثمارات

09.02.2026
9 mins read
محافظ صندوق الاستثمارات العامة يعلن عن إنفاق 591 مليار ريال على المحتوى المحلي بين 2020 و2024، مؤكداً على دور الصندوق في تمكين القطاع الخاص وتحقيق رؤية 2030.

أعلن معالي الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، عن إنجاز استراتيجي كبير يتمثل في وصول حجم إنفاق الصندوق وشركات محفظته على المحتوى المحلي إلى 591 مليار ريال سعودي خلال الفترة الممتدة من عام 2020 حتى 2024. جاء هذا التصريح خلال كلمته الافتتاحية في النسخة الرابعة من “منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص”، الذي يؤكد على الدور المحوري للصندوق كقاطرة للتحول الاقتصادي في المملكة.

السياق الاستراتيجي: المحتوى المحلي ورؤية السعودية 2030

يأتي هذا الإنجاز في صميم أهداف رؤية السعودية 2030، التي أُطلقت في عام 2016 بهدف تنويع مصادر الدخل الاقتصادي للمملكة وتقليل الاعتماد على النفط. يُعد برنامج تنمية المحتوى المحلي، المعروف باسم “مساهمة”، أحد الركائز الأساسية لهذه الرؤية، حيث يهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية والخدمية المحلية، وتوطين سلاسل الإمداد، وخلق فرص عمل نوعية للمواطنين. إن ضخ استثمارات بهذا الحجم لا يمثل مجرد أرقام، بل هو استثمار مباشر في بناء اقتصاد وطني مستدام ومتكامل، قادر على المنافسة عالمياً.

منتدى الشراكة: منصة لتمكين القطاع الخاص

أوضح الرميان أن المنتدى قد رسخ مكانته كأكبر منصة من نوعها تهدف إلى تعزيز الشراكة والتعاون بين الصندوق والقطاع الخاص. وشهد المنتدى نمواً ملحوظاً، حيث وصل عدد المشاركين منذ عام 2023 إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص والمستثمرين من السعودية ومختلف أنحاء العالم. وأشار إلى أن النسخة السابقة من المنتدى كانت شاهدة على نجاحات ملموسة، حيث تم إبرام 140 اتفاقية تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، مما يعكس الثقة المتبادلة والفرص الواعدة التي تولدها هذه الشراكة.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع

إن توجيه 591 مليار ريال نحو المحتوى المحلي يحمل في طياته آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، يساهم هذا الإنفاق في تحفيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل عصب الاقتصاد، ويوفر لها فرصاً للتعاقد والدخول في مشاريع كبرى. كما يؤدي إلى نقل المعرفة وتوطين التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه من جاذبية السوق السعودي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يرى المستثمرون الدوليون بيئة أعمال ناضجة وسلاسل إمداد محلية قوية يمكن الاعتماد عليها، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز اقتصادي ولوجستي رائد في المنطقة.

مبادرات نوعية لدفع النمو

سلط الرميان الضوء على برامج محددة أطلقها الصندوق لدعم هذا التوجه، مثل “برنامج تمويل المقاولين” الذي مكّن من تنفيذ مشاريع بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال، وساهم في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67% بحلول عام 2025. كما وفرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات المحلية لتوسيع أعمالها.

مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي

أكد الرميان أن الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة محورية جديدة، سترتفع فيها قواعد التنافسية وتنضج القطاعات وسلاسل القيمة. وقال: “نجتمع اليوم في مرحلة محورية من اقتصاد السعودية، إذ ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، ويرتفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة”. وأوضح أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة صياغة لقواعد المنافسة عبر تحولات عميقة في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين المحتوى وسلاسل الإمداد، داعياً القطاع الخاص إلى الانتقال من دور المنفذ إلى المساهم الفاعل في تسريع بناء المنظومات الاقتصادية وصناعة القيمة المضافة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى