واصلت أسعار الذهب والفضة تحقيق مكاسب قوية في تداولات يوم الاثنين، حيث حلق المعدن الأصفر فوق مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع. يأتي هذا الأداء المتميز في وقت يترقب فيه المستثمرون بفارغ الصبر صدور بيانات اقتصادية رئيسية في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، والتي قد توفر مؤشرات واضحة حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
في تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة بلغت 1.1% ليصل إلى 2352.76 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 05:02 بتوقيت جرينتش. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم أبريل) ارتفاعًا مماثلاً بنسبة 1.1% لتستقر عند 2353.80 دولارًا للأوقية. ولم تكن الفضة ببعيدة عن هذا الزخم، حيث قفز سعرها في المعاملات الفورية بنسبة كبيرة بلغت 4.6% لتصل إلى 28.54 دولارًا للأوقية، مواصلةً مكاسبها القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة.
السياق العام وأسباب الارتفاع
يأتي هذا الصعود القوي للمعادن الثمينة في سياق اقتصادي عالمي معقد. تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. والعامل الأبرز الذي يدعم الأسعار حاليًا هو ضعف الدولار الأمريكي، الذي انخفض مؤشره إلى أدنى مستوى له منذ الرابع من فبراير. العلاقة بين الذهب والدولار هي علاقة عكسية في الغالب؛ فانخفاض قيمة الدولار يجعل الذهب المسعر به أرخص تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد من جاذبيته ويرفع الطلب عليه.
السبب الرئيسي وراء ضعف الدولار هو تزايد التوقعات في الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يبدأ دورة تيسير نقدي وخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب، والعكس صحيح. لذلك، فإن أي مؤشرات على قرب خفض الفائدة تعزز من جاذبية المعدن الأصفر.
الأهمية والتأثير المتوقع
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بتركيز شديد صدور تقارير التوظيف والتضخم الشهرية في الولايات المتحدة. هذه البيانات ستكون حاسمة في تقييم صحة أكبر اقتصاد في العالم، وستؤثر بشكل مباشر على قرارات الفيدرالي. إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد يعزز ذلك من احتمالية خفض أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل، مما قد يدفع الذهب لتحقيق المزيد من المكاسب. أما إذا كانت البيانات قوية، فقد يؤدي ذلك إلى تأجيل توقعات خفض الفائدة، مما قد يضغط على أسعار الذهب على المدى القصير.
على الصعيد العالمي، يعكس ارتفاع الذهب أيضًا استمرار البنوك المركزية حول العالم، خاصة في الاقتصادات الناشئة، في زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجية تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي. هذا الطلب المؤسسي يوفر دعمًا قويًا ومستدامًا لأسعار الذهب على المدى الطويل. أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.3% إلى 990.13 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1% ليصل إلى 1023.41 دولارًا، مما يعكس تباينًا في الأداء مرتبطًا بالطلب الصناعي لكل معدن.


