مقترح 'مجلس السلام' لترامب يثير انقساماً دولياً واسعاً

مقترح ‘مجلس السلام’ لترامب يثير انقساماً دولياً واسعاً

09.02.2026
9 mins read
أثارت دعوة دونالد ترامب لتشكيل 'مجلس سلام' ردود فعل متباينة، حيث أيدها قادة شعبويون بينما رفضتها دول أوروبية كبرى، مما يعكس انقساماً عالمياً.

أثارت دعوة أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتشكيل ما أسماه “مجلس السلام”، انقسامًا واضحًا في صفوف قادة العالم، حيث تراوحت ردود الفعل بين القبول الفوري من قبل حلفائه الأيديولوجيين والرفض الحذر أو الصريح من قبل القوى التقليدية التي تتمسك بالنظام العالمي القائم. الدعوة، التي تم توجيهها لحضور اجتماع افتتاحي في 19 فبراير، كشفت عن صدع متزايد في السياسة الدولية يعكس التجاذب بين التيارات القومية والمؤسسات متعددة الأطراف.

خلفية المبادرة وسياقها التاريخي

تأتي هذه المبادرة في سياق سياسة “أمريكا أولاً” التي تبناها ترامب خلال فترة رئاسته، والتي تميزت بالتشكيك في جدوى وفعالية المنظمات الدولية القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة. لطالما انتقد ترامب ما اعتبره بيروقراطية وقيودًا تفرضها هذه المؤسسات على السيادة الوطنية. وبالتالي، يمكن النظر إلى مقترح “مجلس السلام” على أنه محاولة لإنشاء هيكل بديل، أكثر مرونة ويتماشى مع رؤيته للعلاقات الدولية القائمة على الصفقات الثنائية والتحالفات المبنية على المصالح المباشرة بدلاً من الالتزامات متعددة الأطراف.

انقسام المواقف: بين مؤيد ومعارض

لقيت الدعوة ترحيبًا من قادة يشاركون ترامب توجهاته الشعبوية والقومية. فقد أعلنت دول مثل الأرجنتين بقيادة الرئيس خافيير ميلي، والمجر برئاسة فيكتور أوربان، موافقتها على الحضور، وهو ما يعكس تقاربًا في الرؤى السياسية وسعيًا لبناء محور دولي بديل. في المقابل، كان الموقف الأوروبي منقسمًا ولكنه يميل إلى الرفض. دول وازنة مثل فرنسا وإيطاليا، بالإضافة إلى النرويج وكرواتيا والتشيك، أبدت تحفظها أو رفضها للمشاركة. وأوضح رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، أنه لا يعتزم الانضمام وسيتشاور مع شركائه في الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى رغبة في تنسيق موقف أوروبي موحد يدافع عن الأطر الدبلوماسية القائمة.

الأهداف المعلنة والأثر المتوقع

بحسب الميثاق المقترح، لا يقتصر هدف المجلس على قضية واحدة، بل يطمح إلى “الإسهام في حل النزاعات المسلحة في العالم”، منتقدًا بشكل ضمني ما وصفه بـ”فشل المقاربات والمؤسسات القائمة”. ومن أبرز الخطط التي تم الكشف عنها، تولي “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” شؤون القطاع مؤقتًا تحت قيادة هذا المجلس، وهي خطة تتجاوز الأطر الدولية المعتمدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذا الطموح أثار استياء قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اللذين شددا في المقابل على ضرورة تعزيز دور الأمم المتحدة كمنصة شرعية وحيدة للسلام والأمن الدوليين.

تداعيات على المشهد الدولي

على الصعيد الدولي، تمثل هذه المبادرة تحديًا مباشرًا للنظام الليبرالي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية. إن نجاح ترامب في حشد دعم كافٍ لهذا المجلس قد يؤدي إلى إضعاف شرعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخلق حالة من الاستقطاب الدبلوماسي. أما إقليميًا، فإن طرح خطة خاصة بغزة خارج إطار حل الدولتين والمبادرات الدولية الأخرى قد يزيد من تعقيد الأزمة في الشرق الأوسط ويقوض جهود السلام القائمة. داخليًا في الولايات المتحدة، يستخدم ترامب هذه المبادرة لتقديم نفسه كصانع سلام عالمي، وتعزيز صورته كقائد قوي يمتلك رؤية بديلة للسياسة الخارجية، وذلك في إطار حملته الانتخابية المحتملة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى