إسبانيا والبرتغال: هدوء ما بعد عاصفة مارتا وتأثيراتها

إسبانيا والبرتغال: هدوء ما بعد عاصفة مارتا وتأثيراتها

09.02.2026
7 mins read
تستعيد إسبانيا والبرتغال هدوءها بعد عاصفة مارتا، مع تقييم الأضرار الجسيمة وتأثيرات تغير المناخ المتزايدة على شبه الجزيرة الإيبيرية.

بدأت الأجواء تعود إلى طبيعتها تدريجيًا في كل من إسبانيا والبرتغال، حيث شهدت شبه الجزيرة الإيبيرية ليلة هادئة وأمطارًا أقل كثافة يوم الأحد، بعد أن ضربتها العاصفة “مارتا” برياح عاتية وأمطار غزيرة يوم السبت. ورغم انحسار العاصفة، إلا أن آثارها لا تزال ماثلة في العديد من المناطق، مع استمرار حالة التأهب في بعض المقاطعات وتواصل جهود تقييم الأضرار وإصلاح البنية التحتية المتضررة.

في إسبانيا، خفضت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية مستوى التحذير، حيث اقتصرت حالة الإنذار البرتقالية على عدد محدود من المقاطعات. ومع ذلك، خلّفت العاصفة وراءها حوادث مأساوية، حيث أعرب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن أسفه لوفاة عامل صيانة طرق في حادث تعرضت له آلية جرف الثلوج التي كان يقودها في منطقة غمرتها الثلوج بوسط البلاد. وفي حين لم تتضح بعد الظروف الدقيقة للحادث، إلا أنه يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها عمال الطوارئ في ظل الظروف الجوية القاسية. وفي حادث منفصل، نُقل شخص إلى المستشفى في منطقة الأندلس الجنوبية بعد انهيار حائط جراء الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة وأدت إلى فيضانات أجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 11 ألف شخص من منازلهم في الأيام الأخيرة.

السياق العام: شبه الجزيرة الإيبيرية في مواجهة تغير المناخ

تأتي عاصفة “مارتا” في سياق مناخي أوسع يثير قلق العلماء والخبراء. تُعد شبه الجزيرة الإيبيرية واحدة من أكثر المناطق في أوروبا تأثرًا بتغير المناخ، حيث تشير الدراسات إلى أنها أصبحت “نقطة ساخنة” للظواهر الجوية المتطرفة. على مدى العقود الماضية، شهدت المنطقة زيادة ملحوظة في تواتر وشدة موجات الحر والجفاف، مما أثر سلبًا على الموارد المائية والقطاع الزراعي. وفي المقابل، أصبحت فترات الجفاف الطويلة تتبعها هطولات مطرية شديدة التركيز وقصيرة المدة، مما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، لأن التربة الجافة غير قادرة على امتصاص كميات كبيرة من المياه بسرعة.

التأثيرات الإقليمية والاقتصادية للعاصفة

لم تقتصر تأثيرات العاصفة على إسبانيا وحدها، ففي البرتغال المجاورة، وصفت هيئة الحماية المدنية الليلة بأنها كانت “هادئة جدًا” مقارنة بيوم السبت، لكن التحديات لا تزال قائمة. فلا تزال حركة القطارات معطلة في العديد من الخطوط الرئيسية في شمال ووسط البلاد، مما يؤثر على حركة التنقل والأنشطة التجارية. كما يعاني عشرات الآلاف من المنازل من انقطاع التيار الكهربائي، وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لإعادة الخدمات. إن هذه الأحداث المتكررة تضع ضغطًا هائلاً على اقتصادات البلدين، التي تعتمد بشكل كبير على قطاعات حيوية مثل السياحة والزراعة، وكلاهما شديد الحساسية للتقلبات المناخية. وتؤكد عاصفة مارتا على الحاجة الملحة لتعزيز استراتيجيات التكيف مع المناخ وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه العواصف المستقبلية التي يتوقع أن تكون أكثر شدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى