في ليلة كروية استثنائية على ملعب “بارك دي برانس”، ثأر نادي باريس سان جيرمان بأفضل طريقة ممكنة من غريمه التقليدي أولمبيك مارسيليا، عندما سحقه بنتيجة ثقيلة قوامها خمسة أهداف دون مقابل، وذلك في قمة مواجهات الجولة الحادية والعشرين من الدوري الفرنسي لكرة القدم. بهذا الانتصار الكبير، لم يكتفِ الفريق الباريسي برد اعتباره فحسب، بل استعاد أيضًا صدارة الترتيب العام للمسابقة.
تفاصيل وأحداث المباراة
فرض باريس سان جيرمان سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، وترجم تفوقه إلى أهداف حاسمة. افتتح المهاجم الدولي الفرنسي عثمان ديمبيلي مهرجان الأهداف بهدفين رائعين في الدقيقتين 12 و37، ليحسم نتيجة الشوط الأول لصالح أصحاب الأرض. وفي الشوط الثاني، تواصل المد الباريسي، حيث سجل المدافع الأرجنتيني فاكوندو ميدينا هدفًا بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 64، قبل أن يضيف الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا الهدف الرابع في الدقيقة 66. واختتم الكوري الجنوبي كانغ-إن لي الخماسية في الدقيقة 74، ليؤكد على ليلة تاريخية للنادي الباريسي.
السياق التاريخي: “لو كلاسيك” أكثر من مجرد مباراة
تُعرف المواجهة بين باريس سان جيرمان وأولمبيك مارسيليا بـ “لو كلاسيك” (Le Classique)، وهي المباراة الأهم والأكثر شراسة في كرة القدم الفرنسية. لا يقتصر التنافس على المستطيل الأخضر، بل يمتد ليشمل أبعادًا ثقافية واجتماعية واقتصادية، حيث يمثل الصراع بين العاصمة باريس، رمز الثراء والسلطة المركزية، ومدينة مارسيليا، أكبر ميناء في فرنسا ورمز الطبقة العاملة والتنوع الثقافي. بدأت حدة هذا التنافس في التصاعد بشكل كبير في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، ليصبح موعدًا سنويًا ينتظره عشاق كرة القدم الفرنسية بشغف كبير، وغالبًا ما يشهد أجواءً مشحونة داخل الملعب وخارجه.
أهمية الفوز وتأثيره على مسار الدوري
يحمل هذا الفوز أهمية مضاعفة لباريس سان جيرمان. فعلى الصعيد المحلي، استعاد الفريق صدارة الدوري برصيد 51 نقطة، متقدمًا بفارق نقطتين عن أقرب ملاحقيه نادي لانس. كما يمثل هذا الانتصار الساحق رسالة قوية لجميع المنافسين بأن الفريق الباريسي عازم على الاحتفاظ بلقبه. أما على الصعيد المعنوي، فقد جاء الفوز كثأر مباشر من الخسارة التي تعرض لها سان جيرمان أمام مارسيليا بهدف نظيف في وقت سابق من هذا الموسم، بالإضافة إلى تجديد تفوقه بعد الفوز عليه في نهائي كأس الأبطال. في المقابل، شكّلت هذه الهزيمة القاسية ضربة موجعة لمارسيليا، حيث تجمد رصيده عند 39 نقطة في المركز الرابع، مما يعقد من مهمته في المنافسة على اللقب أو حتى المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.


