في خطوة تؤكد على حرص المملكة العربية السعودية على حماية الحقوق الفردية وتعزيز بيئة رقمية آمنة، شددت النيابة العامة مجدداً على أن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة عبر وسائل الشبكة المعلوماتية يُعد جريمة جنائية تستوجب المساءلة الجزائية. ويأتي هذا التأكيد، الذي تم نشره عبر حسابها الرسمي على منصة (X)، في إطار جهودها المستمرة لرفع مستوى الوعي القانوني ومكافحة الجرائم السيبرانية التي باتت تشكل تحدياً متزايداً في العصر الرقمي.
السياق القانوني: نظام مكافحة جرائم المعلوماتية
تستند هذه التحذيرات إلى أساس قانوني متين متمثل في “نظام مكافحة جرائم المعلوماتية” الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 بتاريخ 8 / 3 / 1428هـ. يهدف هذا النظام بشكل أساسي إلى الحد من وقوع الجرائم المعلوماتية وتحديد عقوباتها، بما يساهم في تحقيق الأمن المعلوماتي، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة، وحماية الاقتصاد الوطني. وتنص المادة الثالثة من النظام صراحة على معاقبة كل من يقوم بـ “التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه”، وكذلك “الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه”، و”المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها”.
أهمية الإجراء وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يكتسب هذا التوجيه أهمية بالغة في ظل التوسع الهائل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية في المملكة. فهو يرسل رسالة واضحة وحاسمة بأن الفضاء الرقمي ليس مساحة خارجة عن القانون، وأن خصوصية الأفراد خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ومن المتوقع أن يساهم هذا التشدد في ردع الممارسات الخاطئة مثل التشهير، والابتزاز الإلكتروني، ونشر الصور والمقاطع الخاصة دون إذن أصحابها، مما يعزز الشعور بالأمان لدى مستخدمي الإنترنت ويحمي النسيج الاجتماعي من الآثار السلبية لهذه الجرائم.
عقوبات رادعة لضمان حماية الحقوق
أوضحت النيابة العامة أن العقوبات المترتبة على هذه الجرائم قد تصل إلى السجن لمدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقاً لما نص عليه نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. وأكدت أن أي استخدام للأجهزة أو الوسائل التقنية بطريقة تنتهك الحياة الخاصة للآخرين، مثل تصويرهم دون علمهم في أماكن خاصة أو نشر محادثاتهم، سيضع مرتكبه تحت طائلة المسؤولية القانونية. إن هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى معاقبة الجناة، بل إلى خلق ثقافة مجتمعية تحترم الخصوصية وتدرك خطورة التعدي عليها في العالم الرقمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد رقمي مزدهر وآمن.


