في خطوة تمثل تقدمًا كبيرًا في مجال الاستشعار عن بعد، أعلن فريق بحثي من جامعة ريشيتنيوف الروسية عن تطوير برمجيات مبتكرة تهدف إلى تحسين دقة صور سطح الأرض الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية. تعالج هذه التقنية الجديدة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه تحليل الصور الفضائية، وهي التشوهات البصرية الناتجة عن تأثير تضاريس الأرض وزاوية سقوط أشعة الشمس.
السياق التاريخي لتحديات الصور الفضائية
منذ إطلاق أول قمر اصطناعي لرصد الأرض، مثل سلسلة أقمار “لاندسات” الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي، سعى العلماء والمهندسون باستمرار إلى تحسين جودة ودقة البيانات المستمدة من الفضاء. ورغم التطور الهائل في قدرات أجهزة الاستشعار، بقيت بعض التحديات قائمة، وأهمها التأثيرات الجوية والطبوغرافية. فالتضاريس الوعرة، مثل الجبال والتلال، تتسبب في حدوث تشوهات إشعاعية؛ حيث تبدو المنحدرات المواجهة للشمس أكثر سطوعًا بشكل غير واقعي، بينما تظهر المناطق الواقعة في الظل قاتمة جدًا، مما يعيق عمليات التحليل الآلي للبيانات ويؤثر على دقة النتائج المستخلصة.
آلية عمل التقنية الجديدة وأهميتها
أوضحت الجامعة في بيان لها أن الحلول البرمجية الجديدة تعتمد على نماذج رياضية متقدمة لتصحيح هذه التشوهات الطبوغرافية. تقوم الخوارزميات بمعالجة كل بكسل في الصورة لتعديل درجة سطوعه بناءً على زاوية المنحدر واتجاهه بالنسبة للشمس. هذه المعالجة الدقيقة تجعل الصور أكثر واقعية وتجانسًا، مما يسهل على أنظمة الذكاء الاصطناعي والخبراء تفسيرها بدقة أكبر. ويكمن الأثر المباشر لهذه التقنية في رفع جودة تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية بشكل جذري، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجالات حيوية متعددة.
تطبيقات واسعة وتأثيرات إقليمية ودولية
تتيح البرمجيات الجديدة الحصول على معلومات أكثر دقة حول الغطاء النباتي، ونوعية التربة، وحالة الغابات، والمحاصيل الزراعية. على المستوى المحلي والإقليمي، يمكن لهذه البيانات الدقيقة أن تدعم الزراعة الدقيقة من خلال مراقبة صحة النباتات وتقدير المحاصيل، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي. كما تلعب دورًا محوريًا في إدارة الكوارث الطبيعية، حيث تسمح بتقييم أكثر دقة للأضرار الناجمة عن حرائق الغابات والفيضانات، وتوجيه جهود الإغاثة والتعافي بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم هذه التقنية قرارات التخطيط الحضري واستخدام الأراضي للتنمية المستدامة. أما على الصعيد الدولي، فيمثل هذا الابتكار إسهامًا مهمًا في الجهود العالمية لمراقبة التغير المناخي، مثل تتبع إزالة الغابات وتدهور الأراضي، ويعزز مكانة روسيا كقوة مؤثرة في قطاع تكنولوجيا الفضاء والبيانات المتقدمة.


