في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك، الذي يشهد ذروة موسم العمرة، قام صاحب السمو الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، محافظ الطائف، بجولة تفقدية ميدانية شملت ميقاتي السيل الكبير (قرن المنازل) ووادي محرم. وهدفت الجولة إلى الوقوف على آخر الاستعدادات والتجهيزات التي تنفذها مختلف الجهات الحكومية والخدمية لضمان تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن وتسهيل رحلتهم الإيمانية.
خلفية تاريخية وأهمية المواقيت
تعتبر المواقيت المكانية نقاطاً جغرافية محددة حددها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليُحرم منها كل من أراد الحج أو العمرة. ويُعد ميقات السيل الكبير، المعروف تاريخياً بـ “قرن المنازل”، البوابة الرئيسية للمعتمرين والحجاج القادمين من منطقة نجد وشرق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. أما ميقات وادي محرم، فهو مخصص لأهل الطائف ومن يمر عبر طريق الجنوب، ويشكل نقطة حيوية أخرى على خارطة رحلة المعتمرين. وتكتسب هذه المواقيت أهمية قصوى كونها المحطة الأولى التي يبدأ فيها المعتمر مناسكه، مما يستدعي توفير بنية تحتية متكاملة وخدمات لوجستية عالية المستوى.
تفاصيل الجولة التفقدية
خلال جولته، اطلع سمو محافظ الطائف على الخطط التشغيلية والتنظيمية التي أعدتها الجهات المعنية. وشملت الجولة تفقد المرافق العامة من مساجد، وأماكن للوضوء، ودورات مياه، بالإضافة إلى المراكز الصحية ونقاط الفرز التابعة للهلال الأحمر، والمراكز الأمنية لضمان انسيابية الحركة المرورية وسلامة المعتمرين. كما استمع سموه إلى شرح مفصل حول الأعمال الخدمية والتوعوية التي تهدف إلى استقبال المعتمرين وتيسير أدائهم للنسك في بيئة آمنة ومنظمة. وتضمنت الجولة أيضاً متابعة مراحل الترميم وإعادة التهيئة التي يشهدها مسجد الميقات القديم في وادي محرم، ضمن جهود التطوير المستمرة التي توليها حكومة المملكة للمشاعر المقدسة والمواقع التاريخية الإسلامية.
الأهمية والتأثير المتوقع
تأتي هذه الجولة في توقيت حاسم مع قرب حلول شهر رمضان، حيث يتضاعف أعداد المعتمرين بشكل كبير. إن ضمان جاهزية هذه المواقيت لا ينعكس إيجاباً على التجربة الروحانية للمعتمر فحسب، بل يمثل أيضاً واجهة حضارية للمملكة العربية السعودية. على الصعيد المحلي، تعزز هذه الاستعدادات من كفاءة الأجهزة العاملة في محافظة الطائف وتؤكد على دورها المحوري كبوابة رئيسية لمكة المكرمة. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح إدارة الحشود وتقديم خدمات نوعية في هذه المواقيت يرسخ مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تحسين تجربة ضيوف الرحمن ورفع الطاقة الاستيعابية لاستقبالهم. وقد أكد سمو المحافظ على ضرورة تكامل الجهود بين كافة القطاعات لتقديم منظومة خدمات متميزة تعكس العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة للحرمين الشريفين وقاصديهما.


