أنجز البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروع إعادة تأهيل موقع “خيصة” الصيادين في منطقة بدهولة جنوب محافظة أرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع الثروة السمكية الحيوي وتحسين سبل العيش للمجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد كمصدر أساسي للدخل.
خلفية المشروع وأهميته للمجتمع المحلي
يأتي هذا المشروع استجابةً للتحديات الكبيرة التي واجهها صيادو المنطقة على مدى السنوات الماضية. فقد تعرضت “الخيصة”، وهي الممر الطبيعي الذي يستخدمه الصيادون لإدخال وإخراج قواربهم، لأضرار بالغة نتيجة تراكم كميات هائلة من الرمال ومخلفات السيول الجارفة الناجمة عن الأعاصير والظروف المناخية القاسية التي ضربت الأرخبيل. هذا الوضع أدى إلى تضييق مساحة الموقع وإعاقة حركة القوارب، مما كان يتطلب من الصيادين بذل مجهود بدني كبير لسحب قواربهم يدويًا إلى اليابسة، الأمر الذي شكل عائقًا أمام استمرارية نشاطهم اليومي ومصدر رزقهم.
تفاصيل المشروع والأثر المباشر
شملت أعمال التأهيل إزالة ما يقارب 25 ألف متر مكعب من الرمال والأتربة المتراكمة على مساحة إجمالية تبلغ 12 ألف متر مربع. وقد أسهم هذا التدخل في توسعة الموقع وتعميقه، مما يضمن الآن حركة سلسة وآمنة للقوارب ويحميها من التيارات المائية التي كانت تتسبب في جرفها سابقًا. يستفيد من هذه المبادرة التنموية بشكل مباشر 240 صيادًا يعملون على متن 80 قارب صيد، ويعيلون أسرًا يصل عدد أفرادها إلى حوالي 1440 شخصًا، مما يجعل للمشروع أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا واسع النطاق على المجتمع المحلي.
السياق العام لجهود الإعمار في اليمن
يُعد هذا المشروع جزءًا من الجهود المستمرة التي يبذلها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ تأسيسه بأمر ملكي في عام 2018. يهدف البرنامج إلى دعم الحكومة اليمنية وتحقيق الاستقرار في البلاد من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تخدم قطاعات حيوية متعددة، تشمل الصحة والتعليم والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، بهدف تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية المقدمة للشعب اليمني في مختلف المحافظات.
الأهمية الاستراتيجية لدعم سقطرى
يحمل دعم قطاع الصيد في أرخبيل سقطرى أهمية خاصة، فالأرخبيل مُدرج على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي الطبيعي لما يتمتع به من تنوع بيولوجي فريد. ويعتمد سكانه بشكل كبير على الموارد البحرية. إن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في وجه التحديات الطبيعية، مثل الأعاصير، لا يساهم فقط في تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، بل يدعم أيضًا استدامة أسلوب حياة متوارث عبر الأجيال في هذه المنطقة الفريدة من العالم. وقد أعرب الصيادون المستفيدون عن امتنانهم العميق لهذه المبادرة التي وصفوها بأنها “شريان حياة”، مؤكدين أنها خففت من معاناتهم اليومية وأعادت الأمل في تأمين مستقبل مستدام لأسرهم.


