احتجاجات أولمبياد 2026 في ميلانو: اشتباكات ومخاوف بيئية

احتجاجات أولمبياد 2026 في ميلانو: اشتباكات ومخاوف بيئية

08.02.2026
6 mins read
شهدت ميلانو احتجاجات عنيفة ضد أولمبياد 2026 الشتوي، مما يسلط الضوء على المخاوف البيئية والاجتماعية وتكاليف استضافة الحدث العالمي.

تحولت شوارع مدينة ميلانو الإيطالية، يوم السبت، إلى ساحة مواجهات بين آلاف المحتجين وقوات الشرطة، في تصعيد للاعتراضات الشعبية ضد استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026. اندلعت الاشتباكات عندما أطلقت مجموعة من المتظاهرين الألعاب النارية والحجارة باتجاه الشرطة التي كانت مجهزة بدروع مكافحة الشغب، وردت باستخدام خراطيم المياه لتفريق الحشود. تأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء على الانقسام العميق حول جدوى وتأثير هذا الحدث الرياضي العالمي.

خلفية الحدث والسياق التاريخي

في عام 2019، فاز الملف المشترك بين ميلانو وكورتينا دامبيزو بحق استضافة أولمبياد 2026 الشتوي، متفوقاً على ملف ستوكهولم-أور السويدي. تم الترويج للملف الإيطالي على أنه نموذج للألعاب المستدامة ومنخفضة التكلفة، بالاعتماد على بنية تحتية موجودة في جبال الألب الإيطالية. ومع ذلك، فإن الجدل حول استضافة الأحداث الرياضية الكبرى ليس جديداً، حيث شهدت دورات أولمبية سابقة في مدن مثل ريو دي جانيرو وطوكيو احتجاجات مماثلة بسبب التكاليف الباهظة، والتأثير البيئي، والتهجير القسري للسكان المحليين.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية هذه الاحتجاجات في أنها تعكس تحدياً عالمياً متزايداً لنموذج الألعاب الأولمبية التقليدي. على الصعيد المحلي، تكشف المظاهرات عن استياء السكان من تحويل مدينتهم إلى ما وصفه أحد المنظمين، ألبرتو دي مونتي، بـ “مدينة ملاهي سياحية” تهمل سكانها. ويشكو المحتجون من أن مليارات الدولارات أُنققت على بناء طرق جديدة بدلاً من حماية البيئة الجبلية الهشة، مما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة في ميلانو، العاصمة المالية لإيطاليا.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأحداث تضع ضغوطاً على اللجنة الأولمبية الدولية لإعادة تقييم سياساتها المتعلقة بالاستدامة. ينتقد النشطاء بشدة التأثير البيئي للألعاب، لا سيما قطع مئات الأشجار لإنشاء مضمار تزلج، والاعتماد المكثف على الثلج الاصطناعي الذي يستهلك كميات هائلة من المياه والطاقة، في وقت تواجه فيه جبال الألب تحديات مناخية خطيرة. وقالت المتظاهرة فرانشيسكا ميسانا (29 عاماً): “لم تعد الألعاب مستدامة من الناحية البيئية أو الاجتماعية، لقد انتهى وقتها”.

ورفع المتظاهرون لافتات تلخص مطالبهم، مثل “لنستعد المدينة، ولنحرر الجبال!”، وأخرى تحمل صورة قطرة ماء كتب عليها “الأولمبياد يجففني”، في إشارة واضحة إلى المخاوف البيئية العميقة التي ترافق الاستعدادات لهذا الحدث العالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى