الاقتصادات النامية محرك النمو العالمي وسط تحديات الديون والتوترات

الاقتصادات النامية محرك النمو العالمي وسط تحديات الديون والتوترات

08.02.2026
7 mins read
أكد وزير المالية السعودي أن الاقتصادات النامية تمثل 70% من النمو العالمي، مسلطاً الضوء على تحديات الديون والصدمات الجيوسياسية خلال مؤتمر العلا.

الاقتصادات النامية محرك رئيسي للاقتصاد العالمي

أكد وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، على الدور المحوري الذي تلعبه الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة في المشهد الاقتصادي العالمي. وفي كلمته الافتتاحية خلال “مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026″، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات باتت تمثل حوالي 60% من إجمالي الناتج العالمي عند قياسه بمعيار تعادل القوة الشرائية، كما أنها تساهم بنسبة تصل إلى 70% من النمو الاقتصادي العالمي، مما يبرز تحولاً جوهرياً في موازين القوى الاقتصادية العالمية.

سياق تاريخي: صعود الأسواق الناشئة

يعكس هذا التصريح تحولاً اقتصادياً عالمياً بدأ يتشكل منذ أواخر القرن العشرين. فبعد عقود من هيمنة الاقتصادات المتقدمة (مجموعة السبع G7)، بدأت دول مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، إلى جانب اقتصادات أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، تحقق معدلات نمو متسارعة. هذا الصعود لم يغير خريطة التجارة والاستثمار العالمية فحسب، بل أعاد أيضاً تشكيل المؤسسات المالية الدولية، حيث تزايدت الدعوات لإصلاح هياكل صندوق النقد والبنك الدوليين لتعكس الوزن الاقتصادي الجديد لهذه الدول.

تحديات معقدة في وجه النمو

على الرغم من هذا الدور القيادي في دفع عجلة النمو، أشار الجدعان إلى أن الاقتصادات النامية تواجه بيئة عالمية معقدة ومجموعة من التحديات المتزايدة. ولعل أبرز هذه التحديات هو تزايد التعرض للصدمات الجيوسياسية، حيث تؤثر التوترات والنزاعات الدولية بشكل مباشر على استقرار هذه الاقتصادات من خلال تقلبات أسعار الطاقة والغذاء وتعطيل سلاسل الإمداد. وأضاف أن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه المسجل قبل جائحة كوفيد-19 يمثل عائقاً إضافياً، حيث يحد من قدرة هذه الدول على التصدير وتحقيق النمو. كما سلط الوزير الضوء على قضية الديون المتنامية، مشيراً إلى أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني بالفعل من ضائقة ديون أو معرضة لخطرها، مما يقيد قدرتها على الاستثمار في التنمية المستدامة والبنية التحتية.

أهمية مؤتمر العلا ودور المملكة

تأتي استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر الهام في محافظة العُلا، بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، في وقت حاسم. ويعكس تنظيم هذا الحدث رفيع المستوى، الذي يجمع صناع القرار الاقتصادي ووزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وقادة المؤسسات المالية الدولية، الدور المتنامي للمملكة كجسر للتواصل بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030. يهدف المؤتمر إلى توفير منصة استراتيجية لتبادل الخبرات وتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة التحديات المشتركة، وتشكيل أجندة عمل تدعم المرونة والاستقرار والنمو المستدام في الأسواق الناشئة، بما يعزز في نهاية المطاف استقرار الاقتصاد العالمي ككل.

أذهب إلىالأعلى