تستعد المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس دورها القيادي المتنامي على الساحة الاقتصادية العالمية، لاستضافة الدورة الثانية من “مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة” يومي 8 و9 فبراير 2025. ويُنظم هذا الحدث العالمي البارز في محافظة العُلا التاريخية، بالشراكة الاستراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، ليجمع نخبة من صناع القرار والخبراء لمناقشة مستقبل الاستقرار المالي والنمو المستدام في الاقتصادات الصاعدة.
خلفية المؤتمر وأهميته في ظل التحديات العالمية
يأتي انعقاد المؤتمر في وقت حاسم تواجه فيه الأسواق الناشئة تحديات اقتصادية معقدة، بدءًا من تقلبات أسعار الفائدة العالمية، وضغوط الديون المتزايدة، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية وتأثيرات التغير المناخي. وقد أثبتت الدورة الأولى من المؤتمر نجاحها في تأسيس منصة حوار فعالة، وتبني هذه الدورة على ذلك الزخم لتعميق النقاشات وتقديم حلول عملية. إن اقتصادات الأسواق الناشئة، التي تمثل محركًا رئيسيًا للنمو العالمي، تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى استراتيجيات متينة لإدارة المخاطر وتعزيز المرونة الاقتصادية، وهو ما يضعه المؤتمر في صميم أولوياته.
دور المملكة الريادي وأثر المؤتمر المتوقع
تعكس استضافة المملكة لهذا المؤتمر الدولي محورية دورها في الاقتصاد العالمي، والذي يتجاوز كونها منتجًا رائدًا للطاقة. ففي إطار رؤية السعودية 2030، تسعى المملكة إلى أن تكون مركزًا لوجستيًا وماليًا عالميًا، وجسرًا للتواصل بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة. ومن خلال عضويتها الفاعلة في مجموعة العشرين (G20) وشراكتها مع مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي، تقود السعودية مبادرات تهدف إلى دعم الاستقرار المالي العالمي. ومن المتوقع أن يسفر المؤتمر عن توصيات قابلة للتنفيذ وسياسات مبتكرة تساعد الدول المشاركة على تحسين أطرها التنظيمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.
أبرز محاور النقاش: من إدارة الديون إلى التحول الرقمي
سيركز المؤتمر على مجموعة من القضايا الملحة التي تواجه الأسواق الناشئة. وتأتي “إدارة المخاطر” على رأس جدول الأعمال، وتشمل التعامل مع تحديات متعددة مثل عدم الاستقرار السياسي، وضعف البنية التحتية، وتقلبات أسعار الصرف. كما ستكون قضية الديون السيادية محورًا رئيسيًا للنقاش، حيث تشكل عبئًا على الميزانيات العامة وتحد من قدرة الحكومات على تمويل المشاريع التنموية والاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، سيناقش المشاركون سبل تعزيز الحوكمة والشفافية، وبناء قدرات القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية، وتوظيف التقنيات الحديثة لتسريع التحول الرقمي ورفع كفاءة الإنتاج.
نحو مستقبل اقتصادي أكثر مرونة واستدامة
يُعد “مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة” أكثر من مجرد حدث سنوي؛ إنه منصة استراتيجية تهدف إلى بناء توافق دولي حول أفضل السبل لدعم هذه الاقتصادات الحيوية. ومن خلال جمع وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، يهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات شاملة تضمن حماية الموارد، وتحقيق النمو الشامل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي في مواجهة الصدمات العالمية. إن نجاح هذا الحوار العالمي في العُلا لن يعود بالنفع على الأسواق الناشئة فحسب، بل سيسهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار ورخاء الاقتصاد العالمي ككل.


