هجمات نيجيريا: مقتل وخطف العشرات في ولاية كادونا

هجمات نيجيريا: مقتل وخطف العشرات في ولاية كادونا

08.02.2026
7 mins read
هجمات مسلحة على قرى في ولاية كادونا النيجيرية تسفر عن مقتل 3 أشخاص وخطف 51 آخرين، مما يسلط الضوء على الأزمة الأمنية المتفاقمة في شمال البلاد.

شهدت ولاية كادونا في شمال نيجيريا موجة جديدة من العنف، حيث قُتل ثلاثة أشخاص وخُطف ما لا يقل عن 51 آخرين في سلسلة هجمات مسلحة استهدفت أربع قرى تقطنها أغلبية مسيحية خلال الأيام القليلة الماضية. وتأتي هذه الهجمات لتسلط الضوء مجدداً على الأزمة الأمنية المتفاقمة في أكثر دول إفريقيا سكاناً.

خلفية الصراع وتصاعد العنف

تعاني مناطق شمال ووسط نيجيريا منذ سنوات من انعدام الأمن بسبب نشاط عصابات إجرامية مسلحة، يُطلق عليها محلياً اسم “قطاع الطرق” (bandits)، بالإضافة إلى الجماعات الجهادية مثل “بوكو حرام” وتنظيم “الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا” (ISWAP). تتجذر أسباب هذا العنف في عوامل معقدة تشمل التوترات العرقية والدينية التاريخية، والصراعات بين المزارعين المستقرين والرعاة الرحّل حول الموارد الطبيعية الشحيحة، فضلاً عن ضعف الحكم وانتشار الفقر والبطالة، مما يوفر بيئة خصبة لنمو هذه الجماعات.

تفاصيل الهجمات الأخيرة

وفقاً لمصادر أمنية محلية، توزعت الهجمات على عدة مناطق. ففي قرية كاسوان ماجاني التابعة لمنطقة كاجورو، أسفر هجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص وخطف 38 آخرين، من بينهم إمام محلي، مما يؤكد أن العنف لا يستثني المسلمين أو المسيحيين. وفي هجوم منفصل على قرية كاركو، اختطف المسلحون 11 شخصاً، بينهم كاهن كاثوليكي يدعى ناثانيال أسوكو. كما تم اختطاف شخصين آخرين على الطريق المؤدي إلى منطقة مارو. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات حتى الآن، إلا أن أصابع الاتهام تشير إلى العصابات الإجرامية التي تنشط بكثافة في المنطقة بهدف الحصول على فدية.

“صناعة الخطف” وتأثيرها المدمر

تحولت عمليات الخطف الجماعي في نيجيريا إلى ما يشبه “صناعة منظمة ومربحة”، حيث تستهدف العصابات المدارس والقرى والمسافرين على الطرق السريعة. وقد أظهر تقرير صادر عن شركة “إس بي إم إنتلجنس” الاستشارية ومقرها لاغوس، أن منفذي هذه الجرائم حققوا عوائد مالية ضخمة من الفديات. وأشار التقرير إلى أنه خلال فترة عام واحد بين يوليو 2022 ويونيو 2023، تم دفع فديات تقدر بملايين الدولارات، مما يغذي دورة العنف ويمكّن هذه العصابات من شراء المزيد من الأسلحة وتوسيع نفوذها.

الأهمية والتداعيات المحلية والدولية

على الصعيد المحلي، تؤدي هذه الهجمات إلى تدمير النسيج الاجتماعي وتعميق انعدام الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها. كما أنها تعطل الأنشطة الاقتصادية، وخاصة الزراعة، وتؤدي إلى نزوح جماعي للسكان. وعلى المستوى الوطني، يمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً لحكومة الرئيس بولا تينوبو التي تواجه ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات حاسمة. دولياً، أثارت هذه الهجمات قلقاً واسعاً، حيث انتقدت الولايات المتحدة ودول أخرى في السابق ما وصفته بـ”اضطهاد” المجتمعات الدينية، ودعت الحكومة النيجيرية إلى بذل المزيد من الجهود لوقف العنف وحماية جميع المواطنين بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى