أزمة غرينلاند: هل تتجه الدنمارك وأمريكا نحو حل دبلوماسي؟

أزمة غرينلاند: هل تتجه الدنمارك وأمريكا نحو حل دبلوماسي؟

07.02.2026
9 mins read
وزير خارجية الدنمارك يؤكد تحسن الموقف في أزمة غرينلاند مع واشنطن، مشدداً على أن السيادة خط أحمر. تعرف على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للجزيرة.

أكد وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، أن موقف بلاده قد تعزز في مواجهة الرغبة التي أبدتها الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والتابع للدنمارك. ورغم إشارته إلى أن الأزمة الدبلوماسية لم تنتهِ بالكامل، شدد راسموسن على أن “الوضع الآن أفضل بكثير مما كان عليه قبل بضعة أسابيع”، في تصريحات تعكس تقدماً في الحوار بين الحلفاء في الناتو.

جذور الأزمة والخلفية التاريخية

تفجرت الأزمة الدبلوماسية في أغسطس 2019 عندما كشفت تقارير إعلامية عن اهتمام الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بشراء غرينلاند. قوبل هذا الاقتراح برفض قاطع من كوبنهاغن وحكومة الحكم الذاتي في نوك، عاصمة غرينلاند، حيث وصفته رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن بأنه “مناقشة سخيفة”. أدى هذا الرفض إلى إلغاء ترامب زيارة دولة كانت مقررة إلى الدنمارك، مما تسبب في توتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها الولايات المتحدة اهتماماً بالجزيرة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان شراءها من الدنمارك مقابل 100 مليون دولار، لكن العرض قوبل بالرفض أيضاً.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند في قلب الصراع

يكمن الاهتمام الأمريكي المتجدد في الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لغرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية بأكملها. فموقع الجزيرة الاستراتيجي بين المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي يجعلها نقطة حيوية للسيطرة على الممرات البحرية الشمالية التي تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي. كما تستضيف غرينلاند قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتضم نظام رادار متطور للإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية، مما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الأمريكية. علاوة على ذلك، يُعتقد أن الجزيرة تحتوي على موارد طبيعية هائلة غير مستغلة من المعادن النادرة والنفط والغاز، مما يزيد من جاذبيتها في عصر التنافس الدولي على الموارد.

التأثير الإقليمي والدولي

تأتي هذه التطورات في سياق تزايد التنافس الدولي في القطب الشمالي، حيث تسعى قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين إلى تعزيز نفوذها في المنطقة. فموسكو تعمل على إعادة فتح قواعدها العسكرية التي تعود للحقبة السوفيتية، بينما أعلنت بكين نفسها “دولة شبه قطبية” وتسعى لدمج المنطقة في مبادرة “طريق الحرير القطبي”. هذا السباق الجيوسياسي يضع الدنمارك، عبر سيادتها على غرينلاند، في قلب التنافس بين القوى العظمى، ويفسر إصرار واشنطن على ضمان أمن الجزيرة ومواءمتها مع مصالح حلف الناتو.

نحو حل دبلوماسي بشروط

في محاولة لنزع فتيل الأزمة، تم تشكيل فريق عمل مشترك يضم الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لمناقشة المخاوف الأمنية لواشنطن. وقد رحبت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، ببدء “حوار مباشر” بين الأطراف الثلاثة. ومع ذلك، أكدت كل من الدنمارك وغرينلاند أن سيادة الجزيرة وسلامتها الإقليمية تمثلان “خطاً أحمر” غير قابل للتفاوض. وفي هذا السياق، أكد راسموسن أن جميع الأطراف متفقة على ضرورة حل الموقف “بطريقة دبلوماسية طبيعية”، معرباً عن تفاؤله بإمكانية إيجاد حل يحترم هذه الخطوط الحمراء ويستجيب في الوقت نفسه للمخاوف الأمنية المشتركة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى