أثار المدرب اليوناني جورجوس دونيس، المدير الفني لنادي الخليج، عاصفة من الجدل عقب تعادل فريقه مع التعاون بهدف لمثله، ضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من دوري روشن السعودي. ولم تقتصر انتقادات دونيس على الأداء التحكيمي فقط، بل امتدت لتشمل الضغط الكبير الذي تفرضه جدولة المباريات على اللاعبين والأندية.
في المؤتمر الصحفي الذي تلا المباراة، وجه دونيس سؤالاً مباشراً وحاداً إلى طاقم التحكيم، معرباً عن استيائه من عدم احتساب الوقت بدل الضائع بشكل عادل. وقال: “سؤالي للحكام، لماذا لا يتم احتساب الوقت الضائع بالإنصاف؟ نعاني من هذا الشيء في أكثر من مباراة”. يعكس هذا التصريح إحباطاً متراكماً لدى المدرب الذي يرى أن فريقه قد تضرر من هذه القضية في مواجهات سابقة، مما يؤثر على نتائج الفريق في سباق النقاط المحتدم.
خلفية الجدل وأهميته في الدوري السعودي
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه دوري روشن السعودي طفرة تاريخية، مع استقطاب نجوم عالميين كبار، مما وضع المسابقة تحت المجهر الإعلامي والجماهيري العالمي. وفي هذا السياق، أصبحت الأخطاء التحكيمية، أو حتى القرارات المثيرة للجدل، مادة دسمة للنقاش وتؤثر بشكل مباشر على سمعة الدوري. تصريحات مدرب خبير مثل دونيس، الذي يمتلك مسيرة تدريبية طويلة في المنطقة شملت أندية كبرى مثل الهلال السعودي والوحدة الإماراتي، تكتسب وزناً إضافياً وتضع ضغطاً كبيراً على لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم لمراجعة الأداء وتطويره.
إرهاق اللاعبين وجدولة مزدحمة
لم يتوقف دونيس عند انتقاد التحكيم، بل سلط الضوء على قضية لا تقل أهمية، وهي الإرهاق البدني الناتج عن كثرة المباريات. وأوضح قائلاً: “ليس هناك فريق في دوريات العالم يلعب تسع مباريات في الشهر، وهذا مجهد وخطر على اللاعبين ويجلب الإصابات ولا يعطي مستويات ثابتة”. تشير هذه الكلمات إلى تحدٍ عالمي يواجه كرة القدم الحديثة، حيث تتسبب الجدولة المزدحمة في زيادة خطر الإصابات وتراجع المستوى الفني للاعبين، وهو ما يؤثر سلباً على جودة المنتج الكروي الذي يسعى الدوري السعودي لتقديمه للعالم.
وعن سير المباراة، أشار دونيس إلى أن فريقه قدم شوطاً أولاً مميزاً وأهدر العديد من الفرص التي كانت كفيلة بحسم اللقاء مبكراً. وأضاف: “الشوط الأول قدمنا مباراة جميلة وأضعنا فرص عديدة، وكان لدينا فرص يمكن أن تنهي المباراة من بدايتها”. هذا التحليل يوضح أن شعوره بالإحباط نابع من إحساسه بأن عوامل خارجية، كالتحكيم والإرهاق، حرمت فريقه من تحقيق فوز مستحق كان في متناوله.
في الختام، فإن تعادل الخليج والتعاون لم يكن مجرد نتيجة في مباراة، بل فتح الباب أمام نقاشات حيوية حول مستقبل التحكيم وضرورة مراعاة سلامة اللاعبين في ظل التطور السريع الذي يعيشه دوري روشن، وهي تحديات تتطلب حلولاً جذرية لضمان استمرار نجاح المشروع الرياضي السعودي.


