صراع السودان: اتهامات للإمارات ودورها في الأزمة الإنسانية

صراع السودان: اتهامات للإمارات ودورها في الأزمة الإنسانية

07.02.2026
8 mins read
تحليل للصراع في السودان، مع التركيز على انتهاكات قوات الدعم السريع والأزمة الإنسانية المتفاقمة، وسط اتهامات دولية لدولة الإمارات بدعم الصراع عسكرياً.

تصاعد العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

تتواصل الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع في السودان، مستهدفة المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مما يزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد. وتشير التقارير الأخيرة إلى استهدافات ممنهجة شملت مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين، مما أسفر عن مقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال. هذه الهجمات ليست حوادث معزولة، بل تأتي ضمن نمط مستمر من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، والتي تشمل تدمير المناطق السكنية، حرق القرى، والاعتداء على المدنيين العزل.

خلفية الصراع: من التحالف إلى الاقتتال

اندلع الصراع الحالي في السودان في أبريل 2023، لكن جذوره تعود إلى سنوات من التوترات السياسية والعسكرية. نشأ هذا الصراع نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. كان الطرفان حليفين سابقين، حيث تعاونا في الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019 وشاركا في الحكومة الانتقالية التي تلت ذلك. إلا أن الخلافات تصاعدت حول قضايا رئيسية، أبرزها خطة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو ما اعتبره “حميدتي” محاولة لتهميش قواته، لتنفجر الأوضاع في العاصمة الخرطوم وتنتشر بسرعة إلى مناطق أخرى، خاصة إقليم دارفور.

الأبعاد الإقليمية والدولية: دور الإمارات المزعوم

مع استمرار الحرب، برزت اتهامات متزايدة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، وهو ما تعتبره الحكومة السودانية تدخلاً يهدف إلى إطالة أمد الصراع وتقويض استقرار البلاد. وتشير تقارير خبراء الأمم المتحدة ووسائل إعلام دولية إلى أن هذا الدعم المزعوم يشمل تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة الحديثة، الطائرات المسيرة، وتسهيل وصول المرتزقة الأجانب. ويرى مراقبون أن هذا التدخل الخارجي يعرقل جهود التسوية السياسية، حيث يمنح أحد طرفي النزاع القدرة على مواصلة القتال بدلاً من الانخراط الجاد في مفاوضات السلام، مثل تلك التي جرت في جدة برعاية سعودية أمريكية. وفي المقابل، تنفي الإمارات هذه الاتهامات وتؤكد على دعمها للحلول السلمية وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوداني.

تأثيرات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي

أدى الصراع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فقد نزح الملايين من السودانيين داخلياً، بينما فر مئات الآلاف إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما يضع ضغوطاً هائلة على موارد هذه البلدان ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما انهار النظام الصحي بشكل شبه كامل، وتوقفت الخدمات الأساسية، بينما تحذر المنظمات الدولية من خطر مجاعة وشيكة قد تودي بحياة الملايين. إن استهداف قوافل الإغاثة والمرافق الطبية لا يمثل فقط انتهاكاً للقانون الدولي، بل هو أيضاً حكم بالإعدام على آلاف المدنيين الذين يعتمدون على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة، مما يجعل وقف القتال وتأمين وصول المساعدات الإنسانية أولوية دولية قصوى.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى