اتفاقيات سعودية سورية: استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطيران

اتفاقيات سعودية سورية: استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطيران

07.02.2026
8 mins read
توقيع 5 اتفاقيات استراتيجية بين شركات سعودية وسوريا تشمل تطوير المطارات والاتصالات والمياه، في خطوة تعزز التعاون الاقتصادي بعد عودة العلاقات الدبلوماسية.

في خطوة تاريخية تعكس عمق التحولات في العلاقات الإقليمية، شهدت العاصمة السورية دمشق توقيع خمس اتفاقيات استراتيجية كبرى بين شركات سعودية رائدة وجهات حكومية سورية. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لزيارة وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار، بهدف استكشاف آفاق التعاون الاستثماري وتفعيل الشراكات الاقتصادية بين البلدين.

تفاصيل الاتفاقيات ومجالاتها الحيوية

شملت الاتفاقيات قطاعات حيوية من شأنها أن تساهم في إعادة إعمار البنية التحتية السورية ودفع عجلة اقتصادها. وبحسب مصادر مطلعة، تضمنت قائمة الاتفاقيات ما يلي:

  • قطاع الاتصالات: اتفاقية “سيلك لينك” بين شركة الاتصالات السعودية (stc) ووزارة الاتصالات والتقانة السورية، والتي تهدف إلى تطوير البنية التحتية لشبكات الاتصالات والإنترنت في سوريا.
  • قطاع الطيران والنقل الجوي: تم توقيع اتفاقيتين في هذا المجال؛ الأولى بين صندوق استثماري وشركة الخطوط الجوية السورية لتطوير وتشغيل مطاري حلب ودمشق الدوليين، والثانية لتأسيس شركة طيران مشتركة بين طيران ناس السعودي والخطوط السورية.
  • قطاع الصناعة: اتفاقية بين شركة “كابلات الرياض” والصندوق السيادي السوري، لتعزيز التعاون في مجال الصناعات التحويلية وتوريد المواد الأساسية للمشاريع.
  • قطاع الطاقة والمياه: اتفاقية استراتيجية تتولى بموجبها شركتا “أكوا باور” و”نقل وتقنيات المياه” السعوديتان تطوير مشاريع تحلية ونقل المياه في سوريا، وهو قطاع يعاني من تحديات كبيرة.

خلفية تاريخية وسياق إقليمي

تأتي هذه الاتفاقيات في سياق أوسع من التقارب السياسي الذي شهدته العلاقات السعودية السورية خلال الفترة الماضية. فبعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت مع اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، عادت العلاقات إلى طبيعتها بشكل رسمي مع إعادة فتح السفارات واستئناف سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية في مايو 2023. يمثل هذا التحول الاقتصادي ترجمة عملية للمصالحة السياسية، ورغبة من المملكة العربية السعودية في لعب دور محوري في مرحلة إعادة الاستقرار والإعمار في سوريا، بما يتماشى مع رؤيتها الإقليمية القائمة على التنمية والشراكات الاقتصادية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي السوري، تحمل هذه الاستثمارات أهمية قصوى، حيث يُتوقع أن تساهم في إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، وتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين في قطاعات حيوية كالطاقة والمياه والنقل. أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فتعد هذه الخطوة امتداداً لسياستها الاستثمارية الطموحة ضمن رؤية 2030، والتي تسعى لتنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز نفوذ شركاتها إقليمياً ودولياً. على المستوى الإقليمي، يبعث هذا التعاون برسالة قوية حول بدء مرحلة جديدة في المنطقة، قائمة على التكامل الاقتصادي بدلاً من الصراعات، وقد يشجع دولاً عربية أخرى على زيادة استثماراتها في سوريا، مما يسرّع من وتيرة تعافيها الاقتصادي واندماجها مجدداً في محيطها العربي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى