برشلونة ينسحب رسمياً من السوبرليغ في خطوة مفاجئة
أعلن نادي برشلونة الإسباني بشكل رسمي انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي (السوبرليغ)، موجهاً بذلك ضربة قد تكون قاضية للمشروع المثير للجدل الذي كان يهدف إلى تغيير هيكل كرة القدم الأوروبية. وفي بيان رسمي نشره عبر موقعه الإلكتروني، أكد النادي الكتالوني أنه أبلغ شركة السوبرليغ والأندية المؤسسة الأخرى بقراره النهائي بالخروج من المشروع، منهياً بذلك سنوات من الدعم القوي للفكرة إلى جانب غريمه التقليدي ريال مدريد.
السياق التاريخي: ولادة مشروع مثير للجدل
تعود جذور فكرة السوبرليغ إلى أبريل 2021، عندما أعلنت 12 من أكبر الأندية الأوروبية، من بينها برشلونة وريال مدريد وأندية “الستة الكبار” في إنجلترا، عن تأسيس بطولة شبه مغلقة تهدف إلى منافسة دوري أبطال أوروبا الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA). كان الدافع الرئيسي وراء المشروع هو تحقيق عوائد مالية ضخمة ومستقرة للأندية المؤسسة، خاصة في ظل الأزمات المالية التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19. إلا أن المشروع قوبل بعاصفة من الرفض من قبل الجماهير واللاعبين والمدربين والاتحادات الوطنية والدولية، التي اتهمت الأندية المؤسسة بالجشع وتدمير مبدأ التنافس المفتوح والجدارة الرياضية.
أهمية القرار وتأثيره على مستقبل كرة القدم الأوروبية
يأتي قرار برشلونة في وقت حاسم، خاصة بعد أن منحت محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر 2023 ضوءاً أخضر للمشروع من الناحية القانونية، معتبرة أن UEFA و FIFA مارستا احتكاراً غير قانوني. هذا الحكم أعطى دفعة جديدة للمشروع، لكن انسحاب أحد أكبر داعميه يغير المعادلة تماماً.
على الصعيد المحلي، يعزز هذا القرار من موقف رابطة الدوري الإسباني (La Liga) ورئيسها خافيير تيباس، الذي كان من أشد المعارضين للسوبرليغ. أما على الصعيد الإقليمي، فهو يمثل انتصاراً كبيراً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ورئيسه ألكسندر تشيفرين، حيث يُضعف الانسحاب موقف ريال مدريد الذي بات وحيداً تقريباً في الدفاع عن المشروع. دولياً، يؤكد هذا القرار على قوة النموذج التقليدي لكرة القدم القائم على الهرمية والجدارة الرياضية، حيث تتأهل الأندية للمسابقات القارية بناءً على أدائها في الدوريات المحلية، وهو المبدأ الذي هدد السوبرليغ بنسفه. وبهذه الخطوة، يبدو أن برشلونة قد اختار العودة إلى الحاضنة التقليدية لكرة القدم الأوروبية، تاركاً مستقبل السوبرليغ في مهب الريح.


