كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن وجود رغبة لدى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بحلول شهر يونيو المقبل. وفي تصريحات لافتة، أشار زيلينسكي إلى أن واشنطن عرضت استضافة جولة جديدة من المحادثات بين كييف وموسكو خلال الأسبوع المقبل، في خطوة قد تشير إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإيجاد مخرج للصراع الممتد.
وأوضح زيلينسكي أن الإدارة الأمريكية “عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي”، مؤكداً أن بلاده وافقت من حيث المبدأ على هذا المقترح. وأضاف: “يقولون إنهم يريدون إتمام المسألة بحلول يونيو”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أوكرانيا لن تقبل بأي اتفاقات تُبرم خلف ظهرها بين واشنطن وموسكو دون مشاركة وموافقة كاملة من كييف، مؤكداً على سيادة بلاده في تقرير مصيرها.
خلفية الصراع وسياقه التاريخي
لم يبدأ هذا الصراع في فبراير 2022، بل تعود جذوره إلى عام 2014 عندما قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني ودعمت حركات انفصالية في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، مما أشعل حرباً محدودة استمرت لثماني سنوات. شكّل الغزو الروسي الشامل في 24 فبراير 2022 تصعيداً هائلاً حوّل الصراع إلى أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، تحولت الحرب إلى صراع استنزاف طويل الأمد، تركز بشكل كبير في المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا، مع تدمير هائل للبنية التحتية وخسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين.
أهمية التحرك الدبلوماسي وتأثيره المتوقع
تأتي هذه المساعي الدبلوماسية في وقت حرج، حيث يواجه كلا الطرفين تحديات كبيرة في ساحة المعركة. وتضغط الإدارة الأمريكية الحالية على موسكو وكييف للعودة إلى طاولة المفاوضات ووضع حد للحرب المستمرة. وتكمن أهمية هذا التحرك في كونه يأتي من أكبر داعم دولي لأوكرانيا، مما قد يمنحه زخماً إضافياً.
- على الصعيد المحلي: بالنسبة لأوكرانيا، يمثل أي حل سلمي فرصة لوقف نزيف الدماء وإعادة بناء البلاد، لكنه يثير مخاوف من إمكانية الضغط عليها لتقديم تنازلات تمس سيادتها ووحدة أراضيها.
- على الصعيد الإقليمي: إنهاء الحرب سيخفف من حدة التوتر الأمني في أوروبا، ويقلل من أعباء أزمة اللاجئين على الدول المجاورة. ومع ذلك، فإن طبيعة الاتفاق ستحدد مستقبل البنية الأمنية الأوروبية وعلاقتها مع روسيا.
- على الصعيد الدولي: سيكون لنتائج المفاوضات تداعيات عالمية، خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة والغذاء العالمية التي تأثرت بشدة جراء الصراع. كما أن أي اتفاق سيمثل اختباراً لمصداقية القانون الدولي وقدرة المجتمع الدولي على حل النزاعات الكبرى.
تبقى الشروط التي يضعها الطرفان هي العقبة الأكبر. تطالب روسيا، التي تسيطر حالياً على ما يقرب من 20% من الأراضي الأوكرانية، بالاعتراف بضمها لهذه الأراضي، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع وتعتبره شرطاً غير مقبول، مطالبة بانسحاب كامل للقوات الروسية من جميع أراضيها المعترف بها دولياً.


