أعلنت القوات الجوية الفلبينية عن إجرائها سلسلة من التدريبات العسكرية المشتركة مع نظيرتها الأمريكية في الفترة ما بين الثاني والسادس من فبراير، وذلك في مواقع متعددة بجزيرة لوزون الاستراتيجية وفوق مياه بحر الفلبين الغربي. تأتي هذه المناورات في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة بحر الصين الجنوبي، مما يبرز الأهمية المتزايدة للتحالف الأمني طويل الأمد بين واشنطن ومانيلا.
وفي بيان رسمي، أوضحت المتحدثة باسم سلاح الجو الفلبيني، كريستينا باسكوا، أن هذه التدريبات الثنائية تضمنت أنشطة جوية منسقة تهدف إلى “تعزيز التعاون والتشغيل البيني بين القوات الفلبينية والأمريكية”. وشملت التدريبات دوريات جوية مشتركة للقاذفات، بالإضافة إلى تمارين بالذخيرة الحية، جرت في قاعدة “إرنستو رابينا” الجوية بمدينة تارلاك وفوق مياه بحر الفلبين الغربي، بدعم من قيادة العمليات الخاصة الأمريكية وقوات مشاة البحرية الأمريكية.
خلفية تاريخية وسياق إقليمي
ترتكز العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة والفلبين على معاهدة الدفاع المشترك الموقعة عام 1951، والتي تلزم الطرفين بالدفاع عن بعضهما البعض في حالة وقوع هجوم مسلح. وقد شهدت هذه الشراكة تنامياً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، كرد فعل مباشر على السياسات الصينية الأكثر حزماً في بحر الصين الجنوبي. تدّعي بكين أحقيتها في السيادة على ما يقرب من 90% من هذا الممر المائي الحيوي، وهو ما ترفضه الفلبين ودول أخرى في المنطقة، استناداً إلى القانون الدولي وقرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي عام 2016 الذي أبطل مزاعم الصين التاريخية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه التدريبات أهمية استراتيجية كبرى على عدة مستويات. محلياً، تساهم في تحديث القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الفلبينية وتعزيز قدرتها على حماية سيادتها ومناطقها الاقتصادية الخالصة. إقليمياً، تمثل هذه المناورات رسالة ردع واضحة موجهة إلى الصين، تؤكد على قوة التحالف الأمريكي-الفلبيني والتزام واشنطن بأمن حلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما أنها تطمئن دول الجوار الأخرى التي لديها نزاعات مماثلة مع بكين. دولياً، تندرج هذه التدريبات ضمن استراتيجية الولايات المتحدة الأوسع لضمان حرية الملاحة والتحليق في الممرات المائية الدولية، ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة، والحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد.


