مراجعة شاملة لبدلات أعضاء هيئة التدريس
أعلنت مصادر مطلعة أن عددًا من الجامعات السعودية قد بدأت في تنفيذ إجراءات تنظيمية جديدة تتعلق بالبدلات المالية لأعضاء هيئة التدريس، حيث تم الشروع في إيقاف صرف “بدل الندرة” عن بعض التخصصات الأكاديمية اعتبارًا من شهر فبراير. ويأتي هذا القرار نتيجة لعدم استيفاء هذه التخصصات للشروط المحدثة المتعلقة بالتصنيف المهني الموحد ونسب التوطين المعتمدة، في خطوة تعكس التطورات الحاصلة في سوق العمل السعودي.
السياق العام: بدل الندرة ورؤية المملكة 2030
يُعد “بدل الندرة” أحد الحوافز المالية الهامة التي أقرتها الحكومة السعودية بهدف استقطاب الكفاءات الوطنية المؤهلة والمحافظة عليها في التخصصات التي تواجه نقصًا في الكوادر السعودية. وتندرج هذه السياسة ضمن إطار أوسع لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديدًا برامج توطين الوظائف (السعودة) التي تسعى إلى رفع نسبة مشاركة المواطنين في سوق العمل وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في القطاعات الحيوية. وكان الهدف من البدل هو جعل المسار الوظيفي الأكاديمي أكثر جاذبية للسعوديين في المجالات العلمية والتقنية والصحية التي كانت تعاني من نقص في السابق.
أسباب الإيقاف والآلية المتبعة
أوضحت وثائق رسمية أن قرارات الإيقاف استندت إلى تعاميم وزارية عاجلة وجهت بمراجعة دقيقة لاستحقاقات أعضاء هيئة التدريس المالية. وقد جاءت هذه المراجعة بناءً على نتائج “المواءمة” في نظام الموارد البشرية “أنجز”، والذي ألزم الأكاديميين بتحديث بيانات تخصصاتهم العامة والدقيقة وفقًا للتصنيف السعودي الموحد للمستويات والتخصصات التعليمية. وأظهرت الدراسة النظامية للبيانات المُدخلة أن بعض التخصصات لم تعد تحقق شروط الاستحقاق، وأبرزها تجاوز نسبة السعوديين العاملين في التخصص لـ 50%، وهو ما يعني أن التخصص لم يعد “نادرًا” وفقًا للمعايير المعتمدة.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يحمل هذا القرار دلالات هامة على المستوى المحلي؛ فهو مؤشر إيجابي على نجاح خطط التنمية البشرية والاستثمار في التعليم العالي، حيث أثمرت عن تخريج أعداد كافية من الكفاءات الوطنية لسد حاجة سوق العمل في تخصصات كانت حكرًا على غير السعوديين. كما يعكس القرار توجهًا نحو ترشيد الإنفاق الحكومي وضمان توجيه الحوافز المالية إلى القطاعات التي لا تزال بحاجة ماسة إليها. وعلى الرغم من أن القرار قد يؤثر على الدخل الإجمالي لبعض الأكاديميين المتأثرين، إلا أنه يمثل خطوة ضرورية لضبط السياسات المالية ومواكبة التغيرات الديموغرافية والمهنية في المملكة. ومن المتوقع أن يشجع هذا الإجراء الجامعات على التركيز على تطوير برامج أكاديمية جديدة تتوافق مع الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
تفاصيل نسب البدل والفئات المستمرة
تجدر الإشارة إلى أن لوائح صرف البدل حددت نسبًا متفاوتة بناءً على طبيعة التخصص، حيث تصل إلى 40% للتخصصات الهندسية والطبية والصحية والحاسوبية، و30% للتخصصات الإدارية والمالية، و25% للغات والترجمة والعلوم الأساسية. وأكدت التنظيمات استمرار صرف البدل للمستحقين خلال فترات الإجازة الصيفية والتفرغ العلمي، بينما يتوقف صرفه في حالات الندب أو الإعارة للعمل خارج الجامعة.


