أدانت رابطة العالم الإسلامي، ومقرها مكة المكرمة، بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف مصلين أبرياء في أحد مساجد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى. وجاءت الإدانة في بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، لتعكس الموقف الإسلامي العالمي الموحد ضد الإرهاب والتطرف.
وفي تفاصيل البيان، شجب معالي الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، هذه الجريمة النكراء التي وصفها بأنها عمل وحشي يتجرد مرتكبوه من كافة القيم الدينية والإنسانية. وأكد الدكتور العيسى أن استهداف دور العبادة وقتل الأنفس البريئة هو من أشد الجرائم إثماً وفساداً في الأرض، حيث لم يراعِ منفذو الهجوم حرمة النفس البشرية التي عصمها الله، ولا قدسية بيوت الله التي أُمر بتعظيمها.
السياق الأمني وأهمية الإدانة
يأتي هذا الهجوم في سياق التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان منذ سنوات في حربها ضد الإرهاب. وقد عانت البلاد من هجمات متكررة تشنها جماعات متطرفة، مثل حركة طالبان باكستان (TTP)، التي تستهدف بشكل ممنهج قوات الأمن والمدنيين على حد سواء. وتعتبر الهجمات على المساجد والأسواق والأماكن العامة تكتيكاً دموياً يهدف إلى بث الرعب وتقويض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مما يجعل الإدانات الدولية والإسلامية جزءاً مهماً من المعركة الفكرية ضد هذه الجماعات.
تضامن إسلامي ودولي
تكتسب إدانة رابطة العالم الإسلامي أهمية خاصة نظراً لمكانتها كواحدة من أبرز المنظمات الإسلامية العالمية. فصوتها المعتدل يمثل مرجعية دينية واسعة، وتصريحاتها تساهم في فضح الفكر المنحرف للجماعات الإرهابية ونزع الشرعية الدينية التي تحاول إلصاقها بأعمالها. إن هذا الموقف الحاسم يساعد على توحيد الصف الإسلامي ضد آفة الإرهاب، ويؤكد أن الإسلام براء من هذه الجرائم التي تتنافى مع مبادئه السمحة القائمة على حفظ النفس وحرمة الدماء.
وجدد البيان التأكيد على موقف رابطة العالم الإسلامي الثابت والراسخ، والرافض لكل أشكال العنف والإرهاب والتطرف، أياً كانت دوافعه ومبرراته. وأعربت الرابطة عن تضامنها الكامل مع جمهورية باكستان الإسلامية، حكومةً وشعباً، في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة هذه الأعمال الإجرامية التي تسعى لزعزعة أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.
واختتمت الرابطة بيانها بتقديم خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا والشعب الباكستاني الشقيق، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ باكستان وشعبها من كل سوء ومكروه.


