كشفت الحكومة الألمانية في إعلان رسمي عن حجم مساعداتها العسكرية المقدمة لأوكرانيا، مؤكدةً أن كييف كانت الوجهة الرئيسية لصادراتها من الأسلحة خلال العام الماضي. وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والطاقة في برلين، فقد بلغت قيمة المساعدات العسكرية التي تلقتها أوكرانيا ما يقارب ملياري يورو، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي.
تحول تاريخي في السياسة الدفاعية الألمانية
يمثل هذا الدعم الهائل تحولاً جذرياً في سياسة ألمانيا الخارجية والدفاعية، التي كانت تتسم بالحذر الشديد في إرسال أسلحة فتاكة إلى مناطق النزاع. فمع بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس عن “نقطة تحول” (Zeitenwende)، متعهداً بزيادة الإنفاق الدفاعي وتزويد أوكرانيا بالعتاد اللازم للدفاع عن سيادتها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت ألمانيا ثاني أكبر داعم عسكري لأوكرانيا على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة، والمورد الأول على الصعيد الأوروبي، حيث شملت المساعدات أنظمة دفاع جوي متطورة مثل IRIS-T، ودبابات ليوبارد، ومدافع جيبارد المضادة للطائرات، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الذخيرة.
أهمية الدعم وتأثيره على أمن أوروبا
لا يقتصر تأثير هذا الدعم على ساحة المعركة في أوكرانيا فحسب، بل يمتد ليشمل المنظومة الأمنية الأوروبية بأكملها. فإلى جانب أوكرانيا، جاءت النرويج والسويد في المرتبة الثانية والثالثة كأكبر مستوردي الأسلحة الألمانية. وقد حصلت النرويج، العضو المؤسس في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على أسلحة بقيمة 1.3 مليار يورو، بينما اشترت السويد، التي تخلت عن حيادها التاريخي وانضمت إلى الحلف في مارس 2024، عتاداً بقيمة مليار يورو. يعكس هذا التوجه رغبة دول الجوار الروسي في تعزيز قدراتها الدفاعية، ويبرز دور ألمانيا كركيزة أساسية في صناعة الدفاع الأوروبية ومساهم رئيسي في أمن القارة.
التداعيات الإقليمية والدولية
على الصعيد الدولي، يرسخ الدعم الألماني المتواصل لأوكرانيا وحدة الموقف الغربي في مواجهة روسيا. كما أنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدول الأوروبية مستعدة لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها. إن استمرار تدفق الأسلحة الألمانية وغيرها من المساعدات الغربية يعتبر عاملاً حاسماً في تمكين أوكرانيا من الصمود وإلحاق خسائر بالقوات الروسية، مما قد يؤثر على مسار الحرب وتوازن القوى في المنطقة على المدى الطويل. ويؤكد هذا الالتزام أن أمن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا ككل.


