شهدت أسواق الأسهم الأوروبية جلسة تداول إيجابية، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاع ملحوظ، وسط حالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين. وقاد المؤشر الألماني “داكس” موجة الصعود، مسجلاً مكاسب قوية، ليعكس تحسن المعنويات تجاه أكبر اقتصاد في أوروبا.
وعند الإغلاق، صعد مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي، الذي يضم مجموعة واسعة من كبرى الشركات في القارة، بنسبة 0.89% ليصل إلى 617.08 نقطة. وكان الأداء الأبرز من نصيب مؤشر “داكس” في بورصة فرانكفورت، الذي قفز بنسبة 1.11% ليغلق عند مستوى 24720.53 نقطة. وفي باريس، حقق مؤشر “كاك 40” الفرنسي مكاسب بنسبة 0.43%، منهياً الجلسة عند 8273.84 نقطة.
السياق الاقتصادي وتوقعات أسعار الفائدة
يأتي هذا الأداء الإيجابي في سياق اقتصادي عالمي معقد. فبعد فترة طويلة من مكافحة التضخم المرتفع عبر سياسات نقدية متشددة من قبل البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية أخرى حول العالم، بدأت تظهر بيانات تشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار. هذه المؤشرات تمنح المستثمرين الأمل في أن دورة رفع أسعار الفائدة قد وصلت إلى نهايتها، وأن الخطوة التالية قد تكون خفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي. كما ساهمت بعض البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة من منطقة اليورو، مثل تحسن مؤشرات مديري المشتريات (PMI) في قطاعي الخدمات والصناعة، في تعزيز الثقة بقدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب ركود عميق.
أهمية الأداء وتأثيره على المستثمرين
يعكس ارتفاع الأسهم ثقة متزايدة في استقرار الاقتصاد الأوروبي وقدرة الشركات على تحقيق أرباح قوية. وينظر المستثمرون إلى أداء مؤشر “داكس” الألماني، الذي يضم كبرى الشركات الصناعية والتكنولوجية، كمقياس لصحة الاقتصاد في القارة بأكملها. إن التوقعات بتخفيف السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق من العام تعد المحرك الرئيسي لهذه الموجة الصعودية، حيث إن أسعار الفائدة المنخفضة تقلل من تكاليف الاقتراض للشركات وتجعل الاستثمار في الأسهم أكثر جاذبية مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت مثل السندات.
حركة العملات في الأسواق الأوروبية
على صعيد أسواق العملات، شهد الجنيه الإسترليني أداءً قوياً. وسجّل الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي والعملة الأوروبية الموحدة “اليورو”. وبلغ سعر صرف الباوند عند إغلاق أسواق لندن 1.3614 دولار أمريكي، مرتفعاً بنسبة 0.58%. وفي الوقت نفسه، صعد الجنيه الإسترليني مقابل العملة الأوروبية بنسبة 0.30% ليصل إلى 1.1520 يورو. ويعكس هذا الارتفاع عادةً توقعات إيجابية بشأن الاقتصاد البريطاني أو تكهنات بأن بنك إنجلترا قد يحافظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول مقارنة بنظرائه.


