في خطوة جديدة لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، اقترح الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات إضافية على روسيا، تستهدف بشكل مباشر ثلاثة قطاعات استراتيجية: الطاقة، والمصارف، وخدمات النقل البحري المرتبطة بصادرات النفط الروسية. تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة التي يبذلها التكتل الأوروبي وحلفاؤه الغربيون لتقويض قدرة روسيا على تمويل حربها في أوكرانيا.
خلفية وسياق العقوبات الأوروبية
منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، اعتمد الاتحاد الأوروبي سلسلة من حزم العقوبات غير المسبوقة ضد موسكو. شملت هذه العقوبات تجميد أصول البنك المركزي الروسي، وفصل بنوك روسية كبرى عن نظام “سويفت” المالي العالمي، وفرض قيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، وحظر واردات رئيسية مثل الفحم والنفط الخام المنقول بحراً. تهدف هذه الإجراءات المتراكمة إلى عزل الاقتصاد الروسي وإضعاف آلته العسكرية، ورغم تأثيرها، تواصل روسيا إيجاد طرق للتحايل على بعض هذه القيود، مما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديدها باستمرار.
تفاصيل الحزمة الجديدة وتأثيرها المتوقع
تركز الحزمة المقترحة على سد الثغرات في العقوبات القائمة وزيادة فعاليتها. وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان لها أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى “مزيد من انخفاض عائدات روسيا من الطاقة”. وأضافت أن هذه الخطوة “ستصعّب على روسيا إيجاد مشترين لنفطها”، في إشارة إلى استهداف “أسطول الظل” من الناقلات الذي تستخدمه موسكو لتجاوز سقف أسعار النفط الذي فرضته مجموعة السبع.
يشمل المقترح حظر تقديم الخدمات البحرية الأوروبية، مثل التأمين والتمويل، لناقلات النفط التي تنقل الخام الروسي، مما يزيد من تكلفة ومخاطر شحنه عالمياً. أما في القطاع المصرفي، فتهدف العقوبات إلى زيادة عزل المؤسسات المالية الروسية المتبقية عن النظام العالمي. ومن المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير كبير على الميزانية الفيدرالية الروسية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير النفط والغاز لتمويل نفقاتها العسكرية والاجتماعية.
الأهمية الاستراتيجية والتداعيات الدولية
تكمن أهمية هذه العقوبات في أنها تعكس إصراراً سياسياً أوروبياً على مواصلة دعم أوكرانيا وإضعاف روسيا على المدى الطويل. على الصعيد الإقليمي، تبرهن هذه الخطوة على وحدة الصف الأوروبي في مواجهة العدوان الروسي، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بعض الدول الأعضاء، خاصة في قطاع الطاقة. أما دولياً، فإن تشديد العقوبات يضع ضغطاً على دول أخرى، مثل الصين والهند، التي أصبحت من كبار مشتري النفط الروسي، حيث ستواجه صعوبات لوجستية ومالية أكبر في إتمام هذه الصفقات. ويبقى نجاح هذه الحزمة مرهوناً بمدى الالتزام الدولي بتطبيقها وقدرة المجتمع الدولي على مراقبة ومكافحة محاولات التحايل الروسية.


