محادثات أمريكا وإيران: بوادر انفراجة في الملف النووي بوساطة عُمانية

محادثات أمريكا وإيران: بوادر انفراجة في الملف النووي بوساطة عُمانية

06.02.2026
9 mins read
شهدت مسقط محادثات أمريكية إيرانية وصفت بالإيجابية، تركزت على الملف النووي. فهل تمهد هذه المفاوضات لإنهاء التوتر في المنطقة وإحياء الاتفاق النووي؟

في خطوة قد تمثل بادرة أمل لخفض التوتر في منطقة الخليج، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أجواء المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان بأنها “إيجابية للغاية”، مؤكداً اتفاق الجانبين على مواصلة المفاوضات في المستقبل.

جاءت هذه التصريحات بعد جولة من المباحثات غير المباشرة التي استضافتها مسقط، والتي ركزت بشكل حصري على الملف النووي الإيراني، وسط تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن في الأشهر الأخيرة.

خلفية تاريخية من التوتر والدبلوماسية

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2018، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي التاريخي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي. ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وزادت من وتيرة تخصيب اليورانيوم.

وتأتي هذه المحادثات في ظل استمرار إدارة الرئيس جو بايدن في سعيها لإيجاد مسار دبلوماسي لإحياء الاتفاق، معتبرةً أن انسحاب ترامب كان خطأً استراتيجياً. وتلعب سلطنة عُمان، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من طهران وواشنطن، دوراً تاريخياً كوسيط موثوق، حيث استضافت محادثات سرية مهدت الطريق للاتفاق النووي الأصلي.

تفاصيل المباحثات وأهميتها

أوضح عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي أن المباحثات كانت “بناءة”، قائلاً: “في أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظرنا”. وأضاف أن الطرفين اتفقا على استمرار الحوار، لكن سيتم تحديد آليات وتوقيت الجولات القادمة بعد التشاور مع العواصم المعنية. وشدد عراقجي على أن المحادثات “تركز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأمريكيين”، في إشارة واضحة إلى رفض طهران ربط برنامجها الصاروخي أو سياساتها الإقليمية بالمفاوضات النووية.

تكتسب هذه الجولة من المحادثات أهمية بالغة، حيث تأتي في وقت حرج يتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في مياه الخليج، مما يزيد من مخاطر أي سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية. ويمثل أي تقدم دبلوماسي، مهما كان صغيراً، خطوة مهمة نحو نزع فتيل الأزمة.

التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي

إن نجاح هذه المفاوضات في تحقيق انفراجة يمكن أن يكون له تداعيات واسعة. على الصعيد المحلي، قد يؤدي تخفيف العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من ضغوط هائلة، مما يخفف من حدة السخط الشعبي. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى تفاهم من شأنه أن يقلل من حالة التوتر في منطقة الخليج، ويطمئن دول الجوار التي تبدي قلقاً من طموحات إيران النووية، وقد يفتح الباب لحوار إقليمي أوسع. دولياً، سيمثل إحياء الاتفاق النووي انتصاراً للدبلوماسية المتعددة الأطراف وجهود منع الانتشار النووي، وسيعزز موقف إدارة بايدن التي راهنت على الحلول الدبلوماسية. ورغم الأجواء الإيجابية، لم يصدر أي رد فعل فوري من الجانب الأمريكي، مما يشير إلى أن الطريق نحو التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالتحديات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى